تفاقمت معاناة النازحين من ذوي الإعاقة في لبنان مع استمرار الحرب، في ظل ضعف التجهيزات داخل مراكز الإيواء وغياب خطط طوارئ تراعي احتياجاتهم الخاصة، الأمر الذي وضعهم أمام ظروف إنسانية أكثر قسوة مقارنة بغيرهم.
تحولت مرافق عامة، من بينها المدينة الرياضية في بيروت، إلى مراكز إيواء طارئة، لكنها لم تُصمم أساساً لاستقبال أشخاص يحتاجون إلى تسهيلات خاصة. خُصص قسم لاستقبال ذوي الإعاقة، إلا أن البنية التحتية بقيت محدودة، مع خيام تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، وغياب مسارات مهيأة للحركة، إضافة إلى وجود الحمامات في طوابق سفلية لا يمكن الوصول إليها بسهولة.
تعتمد ظروف الإقامة على حلول مؤقتة، مثل فرش رقيقة أو أسرّة محدودة، مع نقص واضح في وسائل التدفئة والعزل، الأمر الذي يزيد من صعوبة الحياة اليومية، خاصة لمن يعانون من إعاقات حركية أو حالات صحية مزمنة.
تُظهر الشهادات الميدانية حجم التحديات، إذ يواجه كثير من النازحين صعوبة في التنقل داخل مراكز الإيواء، أو الوصول إلى المرافق الأساسية مثل الحمامات، بسبب الأدراج الطويلة وعدم توفر تجهيزات مناسبة للكراسي المتحركة أو العكازات كما يضطر بعضهم إلى الاعتماد على مساعدة الآخرين في تلبية احتياجات يومية بسيطة.
يضاف إلى ذلك فقدان معدات أساسية، مثل الكراسي المتحركة والأجهزة الطبية، نتيجة النزوح السريع تحت القصف، الأمر الذي يزيد من تعقيد أوضاعهم داخل مراكز الإيواء كما تظهر تحديات في الحصول على الغذاء المناسب لبعض الحالات الصحية، إضافة إلى صعوبات في تأمين الأدوية والعلاج المستمر.
على المستوى الرسمي، أُنشئت مساحات مخصصة داخل بعض المراكز لاستيعاب مئات الأشخاص من ذوي الإعاقة، مع محاولات لتوفير دعم مباشر عبر موظفين ومتطوعين، غير أن القدرة الاستيعابية تبقى محدودة مقارنة بالحاجة الفعلية.
تشارك جهات إنسانية، مثل الصليب الأحمر اللبناني، في تقديم مساعدات تشمل الأدوية والمستلزمات الطبية وبعض المعدات المساعدة، إلا أن حجم الطلب يفوق الموارد المتاحة، الأمر الذي يترك فجوات واضحة في تلبية الاحتياجات.
تتسع الفجوة بين الخطط المعلنة والاستجابة الفعلية على الأرض، حيث لا تزال مراكز الإيواء تفتقر إلى معايير أساسية تتعلق بإمكانية الوصول، والسلامة، والرعاية الصحية المتخصصة. كما تبرز الحاجة إلى إدماج احتياجات ذوي الإعاقة بشكل فعلي في خطط الطوارئ، بدل الاكتفاء بالمعالجة الجزئية.
في ظل هذه الظروف، يحاول النازحون التكيّف مع الواقع القائم، رغم صعوبته، عبر الاعتماد على التضامن المجتمعي والمبادرات الفردية. تتشكل داخل مراكز الإيواء شبكات دعم غير رسمية تساعد في تخفيف الأعباء اليومية، لكنها لا تعوّض غياب بنية منظمة ومستدامة.
تكشف الأزمة عن تحدٍ أوسع يتعلق بمدى جاهزية أنظمة الطوارئ للتعامل مع الفئات الأكثر هشاشة، وتضع ملف ذوي الإعاقة في صدارة الأولويات الإنسانية، في ظل الحاجة إلى استجابة أكثر شمولاً وفعالية تضمن الحد الأدنى من الكرامة والحماية.