تنتظر آلاف الحالات الطبية في قطاع غزة فرصة للعلاج خارج حدود القطاع، في ظل نقص حاد في الإمكانات الطبية واستمرار القيود على السفر، ما يترك نحو 20000 مصاب ومريض أمام أوضاع صحية معقدة تتفاقم مع مرور الوقت.
تعاني إحدى المصابات من مخيم البريج إصابات بالغة في كلتا قدميها منذ يونيو 2024، بعد قصف استهدف منزل عائلتها، وأسفر عن استشهاد أحد أشقائها وإصابة باقي أفراد الأسرة، تحتاج إلى زراعة عظام ومفاصل غير متوفرة داخل غزة، وهو حال يتكرر مع آلاف المصابين الذين تتطلب إصاباتهم تدخلاً طبياً متخصصاً خارج القطاع.
تعيش الأسرة واقعاً يومياً مثقلاً بالعجز، حيث يعاني الأب من إصابة أفقدته مفصل ساقه ويجد صعوبة في الحركة، لكنه يتحمل مسؤولية إعالة الأسرة. تحتاج الأم وبناتها الثلاث إلى عمليات زراعة عظام، في ظل غياب الخيارات العلاجية، ما يجعل الأمل معلقاً بالسفر لتلقي العلاج.
في حالة أخرى، تعاني طفلة مصابة بمتلازمة داون من تشوه خلقي في القلب وضغط رئوي، ما يستدعي إجراء عملية قلب مفتوح كانت العملية مقررة قبل الحرب، لكنها أُلغيت بعد النزوح وفقدان التحويل الطبي. تعيش الطفلة أيضاً صعوبات في النطق، ولا تتوفر مؤسسات تعليمية متخصصة تستوعب حالتها.
تتكرر المعاناة مع أطفال آخرين، بينهم طفلة مصابة بشلل دماغي فقدت القدرة على المشي خلال النزوح، وتعرضت لتقرحات نتيجة البقاء لفترات طويلة دون رعاية مناسبة. توقفت عن تلقي العلاج العصبي، وتحتاج إلى نظام غذائي خاص بسبب صعوبات في البلع، في ظل غياب خدمات التأهيل والرعاية.
تلتقي هذه الحالات عند مطلب أساسي يتمثل في السماح بالسفر للعلاج خارج القطاع، إلى جانب الحاجة إلى بنية تحتية إنسانية توفر الرعاية للفئات الأكثر هشاشة، مثل ذوي الإعاقة والأمراض المزمنة.
تؤكد بيانات صادرة عن وزارة الصحة في غزة استشهاد 1268 مريضاً أثناء انتظار الموافقة على السفر للعلاج، منذ إغلاق معبر رفح. يوجد نحو 20000 مريض يحملون تحويلات طبية مكتملة، بينهم 440 حالة مصنفة ضمن إنقاذ الحياة، و4500 طفل، و6000 جريح، و4000 مريض أورام.
الأرقام تبين حجم الضغط على القطاع الصحي، الذي يواجه نقصاً في المعدات والأدوية والكوادر، ما يحد من قدرته على التعامل مع الحالات المعقدة. توقف الإمدادات الطبية وتضرر البنية التحتية الصحية زادا من صعوبة تقديم الرعاية اللازمة.
تفاقمت الأزمة مع تعطل برامج التحويل الطبي، التي كانت تمثل شرياناً رئيسياً لعلاج الحالات الحرجة خارج غزة. غياب آلية منتظمة للسفر الطبي أدى إلى تراكم الحالات وارتفاع عدد المرضى الذين تتدهور حالتهم بمرور الوقت.
تؤثر الأزمة أيضاً على الجانب الإنساني والاجتماعي، حيث تعيش العائلات تحت ضغط نفسي كبير، مع تراجع القدرة على توفير الرعاية المنزلية وغياب الدعم المتخصص. كثير من المرضى يواجهون إعاقات دائمة بسبب تأخر العلاج.
في ظل استمرار القيود، يبقى الأمل مرتبطاً بفتح مسارات إنسانية تسمح بإجلاء المرضى وتوفير الرعاية اللازمة لهم. أي تحسن في الوضع الإنساني يرتبط بإعادة تشغيل آليات التحويل الطبي وضمان وصول المرضى إلى المراكز المتخصصة خارج القطاع.
تنتظر آلاف الحالات قراراً قد يغير مسارها الصحي، بينما تستمر المعاناة اليومية في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الطبية، ما يجعل العلاج خارج غزة ضرورة ملحّة.