نقص التمويل يهدد مساعدات اللاجئين في مصر

2026.04.15 - 07:58
Facebook Share
طباعة

تواجه أزمة دعم الوافدين في مصر تصاعداً ملحوظاً، مع تراجع التمويل الدولي وتزايد الضغوط الاقتصادية، ما يضع عشرات الآلاف من الأسر اللاجئة أمام تحديات معيشية متفاقمة، في وقت يتصاعد فيه الجدل الداخلي حول كلفة استضافتهم وتأثيرهم على الموارد.
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دخول برنامج المساعدات المالية مرحلة حرجة، مع احتمال توقفه بالكامل خلال فترة قريبة نتيجة نقص التمويل. يعتمد نحو 20 ألف أسرة على هذه المساعدات لتغطية الاحتياجات الأساسية، معظمها تعيلها نساء، فيما فقد أكثر من نصف المستفيدين الدعم بين يناير ومارس 2026.
تحتاج المفوضية إلى نحو 10 ملايين دولار حتى نهاية العام للحفاظ على الحد الأدنى من الدعم، في ظل تقديرات تفيد بأن أكثر من 200 ألف لاجئ داخل مصر غير قادرين على تلبية احتياجاتهم دون مساعدة خارجية. ورغم ذلك، لم يُؤمَّن سوى 2٪ من الميزانية المطلوبة لعام 2026، ما يضع البرنامج على حافة التوقف.
تتزامن الأزمة مع نقاش اجتماعي متصاعد حول توجيه الموارد، خاصة بعد تداول معلومات بشأن استخدام تبرعات مبادرة حياة كريمة لدعم اللاجئين. سارعت المبادرة إلى نفي هذه الروايات، مؤكدة أن التبرعات تُوجَّه بالكامل لدعم الأسر المصرية الأولى بالرعاية، وأن برامج دعم الوافدين تموَّل عبر منح دولية منفصلة، مع الفصل الكامل بين الحسابات.
تزداد الضغوط في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، تشمل تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تداعيات إقليمية أثرت على أسعار الطاقة والنقل. تنعكس التطورات بشكل مباشر على الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها اللاجئون الذين يعتمدون على المساعدات والخدمات العامة.
تُقدَّر أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية بنحو 1.098 مليون شخص من أكثر من 60 جنسية حتى نهاية ديسمبر الماضي، يتصدرهم السودانيون بـ 834,201 طلب، يليهم السوريون بـ 123,383 طلباً. في المقابل، تفيد تقديرات حكومية بأن عدد الوافدين في مصر يتجاوز 10 ملايين شخص، ما يفرض أعباء مالية تتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً.
المساعدات الدولية تغطي جزءاً محدوداً من الاحتياجات، بينما تتحمل الدولة المصرية والمنظمات المحلية العبء الأكبر في تقديم الخدمات الأساسية. كما أن تراجع التمويل الدولي خلال الأشهر الأخيرة أثّر على قطاعات متعددة، من بينها الصحة والتعليم، قبل أن يمتد إلى الدعم النقدي المباشر.
في الوقت نفسه، تتجه الجهود الرسمية نحو توسيع التعاون مع شركاء دوليين وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية، بهدف دعم الخدمات وتقليل الضغط على الموارد المحلية، في ظل غياب آليات دولية ملزمة لتقاسم الأعباء مع الدول المضيفة.
تجمع الأزمة بين نقص التمويل الدولي والضغوط الاقتصادية المحلية، ما يضع ملف اللاجئين في مصر أمام مرحلة أكثر تعقيداً، تتطلب استجابة أوسع لضمان استمرارية الدعم وتخفيف الأعباء. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9