مدّد مجلس الأمن الدولي التدابير الخاصة بمكافحة تهريب النفط في ليبيا حتى أغسطس 2027، بعد مسار يمتد لنحو 12 عاماً من التجديد دون نتائج حاسمة في الحد من الظاهرة.
القرار، الذي أُقر بإجماع الأعضاء بناءً على مقترح بريطاني، يواصل إجراءات قائمة منذ 2014، تشمل تفتيش السفن المشتبه بها، ومنعها من دخول الموانئ، وفرض قيود مالية عليها، مع إعادة الشحنات المصادرة عبر القنوات الرسمية.
الفجوة بين التشريع والتنفيذ:
استمرار التهريب رغم وضوح الأدوات القانونية يبرز خللاً في التطبيق الصلاحيات متاحة، لكن التنسيق الدولي محدود، والرقابة غير متماسكة. في الداخل، الانقسام السياسي والأمني يضعف سيطرة المؤسسات على الموارد، ويتيح مسارات موازية للتصدير.
شبكات تهريب متعددة المستويات:
الأنشطة غير القانونية اتسعت وتحولت إلى منظومة متداخلة تضم شبكات اقتصادية وتشكيلات مسلحة هذا التشابك يمنحها قدرة على الاستمرار والتكيف، تقارير دولية تحدثت عن تحويل نحو 3 مليارات دولار من عائدات النفط إلى الخارج خلال أقل من عامين، عبر قنوات خارج الرقابة.
محدودية أثر الإجراءات الدولية:
التمديد المتكرر لم يحد من النشاط بشكل ملموس تضارب المصالح بين أطراف دولية، وضعف الالتزام بالتنفيذ، يقللان من أثر الإجراءات، تفتيش السفن أو فرض القيود المالية يتطلب تعاوناً واسعاً لا يتحقق دائماً.
خسائر اقتصادية كبيرة:
خسرت ليبيا نحو 20 مليار دولار بين 2022 و2024 نتيجة تهريب الوقود. هذه الخسائر تستنزف الإيرادات وتضغط على الميزانية، وتنعكس على الخدمات والاستقرار المالي.
دور المؤسسة الوطنية للنفط:
جدّد القرار التأكيد على أن المؤسسة الوطنية للنفط هي الجهة المخولة إدارة الموارد. غير أن فرض هذا الدور يواجه تحديات ميدانية، مع وجود قوى قادرة على تجاوز القنوات الرسمية.
متطلبات المعالجة الفعلية:
الحد من الظاهرة يتطلب أدوات تنفيذ أكثر صرامة، تشمل عقوبات مباشرة على الجهات المتورطة، وتتبع التدفقات المالية، وتعزيز الرقابة على الشحنات. إلى جانب ذلك، تحسين الحوكمة داخل القطاع، ورفع مستوى الشفافية والمساءلة.
أهمية الاستقرار الداخلي:
غياب الاستقرار يعرقل أي جهود تنظيمية. تعزيز دور المؤسسات، وتقليص نفوذ التشكيلات المسلحة، شرط أساسي لفرض السيطرة على الموارد.
مسار دون حسم:
التمديد يوفر إطاراً قانونياً، لكنه لا يكفي لإحداث تغيير فعلي. التقدم مرتبط بإصلاح داخلي متماسك، ودعم دولي يركز على التنفيذ، وليس فقط على إصدار القرارات.