هددت إيران بتوسيع نطاق المواجهة البحرية عبر احتمال إغلاق مضيق باب المندب وتعطيل حركة التجارة في البحر الأحمر، في حال استمرار الضغوط الأمريكية على الملاحة المرتبطة بها.
جاء التهديد على لسان قائد مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات، الجنرال علي عبداللهي، الذي ربط أي تصعيد باستمرار ما وصفه بالحصار البحري المفروض من قبل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استهداف السفن الإيرانية أو التضييق عليها سيقود إلى رد يشمل تعطيل الصادرات والواردات في الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر.
يحمل التصريح دلالة استراتيجية، إذ لا يقتصر على مضيق هرمز، بل يمتد إلى ممرات بحرية أخرى حيوية، وعلى رأسها باب المندب، الذي يمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، تمر عبره نسبة كبيرة من حركة الشحن بين آسيا وأوروبا.
في المقابل، تبنّى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خطاباً أكثر هدوءاً، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، وتفضل الحوار والتعامل مع الدول، مع التشديد على رفض أي ضغوط تهدف إلى فرض تنازلات سياسية أو استراتيجية. وأشار إلى أن التماسك الداخلي خلال 40 يوماً من التصعيد عزز قدرة البلاد على مواجهة الضغوط.
تأتي التصريحات في وقت تتواصل فيه المواجهة غير المباشرة في البحر، حيث أفادت تقارير إيرانية بعبور سفن تجارية وناقلات نفط عبر مضيق هرمز رغم إعلان القيادة المركزية الأمريكية فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وأشارت وكالة "فارس" إلى أن سفينة شحن محمّلة بمواد غذائية تمكنت من دخول الخليج والتوجه إلى ميناء "الإمام الخميني"، في خطوة اعتُبرت تحدياً للإجراءات الأمريكية. كما تحدثت عن ناقلة نفط عملاقة من طراز VLCC قادرة على نقل نحو 2 مليون برميل من النفط الخام، دخلت المياه الإيرانية دون تمويه، مع تشغيل نظام التتبع بشكل طبيعي.
تعكس التطورات سعي طهران لإظهار قدرتها على كسر القيود المفروضة على حركة صادراتها، وإرسال رسائل ردع بأن الممرات البحرية لن تكون مغلقة أمامها رغم الضغوط.
في المقابل، يحمل التهديد بإغلاق باب المندب أبعاداً أوسع، إذ يربط بين مسار الصراع في الخليج والبحر الأحمر، ويزيد من احتمالات امتداد التوتر إلى ممرات دولية حيوية. أي تعطيل في المضيق قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.
تضع المعادلة المنطقة أمام سيناريو تصعيد متدرج، حيث تتداخل الضغوط الاقتصادية مع التحركات العسكرية، وتتحول الممرات البحرية إلى أدوات ضغط متبادلة بين الأطراف.