لبنان: ضغوط معيشية متزايدة والرواتب الإضافية خارج التنفيذ

2026.04.15 - 08:58
Facebook Share
طباعة

 تُظهر المعطيات المالية استمرار وزارة المال في تحصيل إيرادات ضريبة البنزين التي أُقرت في 16 شباط الماضي، من دون ترجمة هذا التحصيل إلى دفع الزيادات المقررة للعاملين في القطاع العام. وكان القرار قد اتُّخذ بناءً على اقتراح وزير المال ياسين جابر، وقضى بفرض زيادة بقيمة 320 ألف ليرة على صفيحة البنزين، بهدف تمويل منح تعادل ستة أضعاف الراتب الأساسي للموظفين.

ومنذ بدء تطبيق القرار في 17 شباط، استمر تحصيل الضريبة بشكل يومي ومنتظم، فيما بقي تنفيذ الزيادات معلقاً. وتشير التقديرات إلى أن الدولة جمعت خلال نحو 57 يوماً ما يقارب 83 مليون دولار، استناداً إلى معدل إيرادات يومي يبلغ حوالى 1.46 مليون دولار، وهو ما يوازي نحو 534 مليون دولار سنوياً في حال استمر الاستهلاك بالمستويات نفسها.

المقارنة مع واقع التنفيذ تُظهر فجوة واضحة بين الإيرادات المحصلة والالتزامات المعلنة، إذ لم يُسجّل حتى الآن أي صرف فعلي لهذه الزيادات، رغم أن القرار نص على بدء دفعها اعتباراً من الأول من آذار. ويُنظر إلى هذا المسار على أنه يعكس اعتماد خيار ضريبي سريع بدل التوجه نحو إصلاحات مالية أكثر شمولاً واستدامة.

انعكاسات هذه الضريبة لم تقتصر على بعدها المالي المباشر، بل امتدت إلى السوق ككل، نظراً لارتباط أسعار المحروقات بكلفة النقل والإنتاج. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع إضافي في أسعار السلع والخدمات، ما زاد من الأعباء المعيشية على مختلف الفئات، بما في ذلك موظفو القطاع العام الذين يفترض أن يستفيدوا من الزيادات.

في هذا السياق، برز تصعيد في مواقف الروابط النقابية، حيث حذّر تجمع روابط العاملين في القطاع العام والمتقاعدين من تداعيات عدم تنفيذ القرار، معتبراً أن التأخير يشكّل مساساً بحقوق الموظفين. كما لوّح باتخاذ خطوات تصعيدية، رغم إدراكه للقيود التي تفرضها الظروف الراهنة.

عملياً، يواجه هذا التوجه بعقبات ميدانية، إذ تشير مواقف ممثلي الموظفين إلى أن الوضع الأمني يحدّ من إمكانية التحرك في الشارع، ما يقلّص خيارات الضغط التقليدية. ووفق هذه المعطيات، فإن الدعوات إلى الإضراب أو التظاهر تصطدم بواقع يجعل استمرار الحد الأدنى من الخدمات أولوية، سواء في الإدارات العامة أو في القطاع التعليمي الذي يعتمد جزئياً على التعليم عن بُعد.

في المقابل، تتزايد الضغوط المعيشية على الموظفين، مع تسجيل ارتفاعات إضافية في كلفة النقل نتيجة زيادة أسعار المحروقات، حيث تضاعفت كلفة التنقل اليومي في بعض الحالات من نحو 4 دولارات إلى 8 دولارات، وهو ما يشكّل عبئاً كبيراً مقارنة بمستوى الرواتب الحالية.

وتشير المعطيات إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتأخير إداري أو تقني، بل باتت تعكس نمطاً في إدارة الملف المالي، يقوم على تحصيل الإيرادات بشكل فوري مقابل تأجيل الالتزامات، في ظل ربط تنفيذ الزيادات بإجراءات مالية أخرى لم تُستكمل بعد، مثل إقرار تعديلات ضريبية إضافية.

كما تُسجّل انتقادات لغياب أي إجراءات موازية للتخفيف من أثر ارتفاع الأسعار، سواء على مستوى المحروقات أو السلع الأساسية، في وقت تتراكم فيه الضغوط الاقتصادية على مختلف الفئات، بالتوازي مع تحديات إضافية مرتبطة بالأوضاع العامة.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن فجوة بين السياسة الضريبية والتنفيذ المالي، حيث تتوافر الإيرادات بشكل فعلي، فيما يبقى صرف المستحقات مؤجلاً. ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول آلية إدارة الموارد العامة وأولويات الإنفاق، في ظل استمرار الضغوط الاجتماعية وغياب مؤشرات واضحة على موعد تنفيذ الالتزامات المعلنة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2