أظهرت تقديرات حديثة صادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية تصاعداً لافتاً في حجم الأضرار الناتجة عن العمليات العسكرية في لبنان، حيث وُصفت المرحلة الحالية بأنها من أكثر مراحل التصعيد كثافة من حيث وتيرة التدمير واتساع نطاقه الجغرافي.
ووفق المعطيات الأولية، بلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة كلياً أو جزئياً خلال 35 يوماً نحو 40 ألف وحدة، في مؤشر يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة الاستهداف مقارنة بالفترات السابقة. وتشير الحسابات المستندة إلى هذه الأرقام إلى أن معدل التدمير اليومي يصل إلى نحو 1081 وحدة سكنية، وهو مستوى مرتفع يعكس تركيزاً زمنياً وجغرافياً في العمليات.
وبالمقارنة مع المرحلة الأولى من المواجهات، التي امتدت من 8 تشرين الأول 2023 حتى 2 آذار 2026، يظهر اختلاف واضح في نمط الأضرار. ففي تلك الفترة، بلغ إجمالي الوحدات السكنية المتضررة نحو 230 ألف وحدة، إلا أن هذا الرقم توزّع على أكثر من عامين، ما يعني أن وتيرة التدمير كانت أقل كثافة زمنياً رغم كبر الحصيلة الإجمالية.
المعطيات الحالية تشير إلى أن نسبة الأضرار المسجلة خلال فترة التصعيد الأخيرة تمثل نحو 16% من إجمالي الأضرار في المرحلة السابقة، لكن خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، ما يعكس تحوّلاً في طبيعة العمليات باتجاه تكثيف الضربات ضمن نطاق زمني محدود.
كما تُظهر البيانات أن الأضرار لم تعد تقتصر على الأبنية المستهدفة مباشرة، بل امتدت إلى الأحياء المحيطة، ما أدى إلى زيادة نطاق التأثير وارتفاع عدد الوحدات المتضررة بشكل غير مباشر. ويعكس ذلك نمطاً يعتمد على توسيع دائرة التأثير بدل حصره في نقاط محددة.
على المستوى الجغرافي، تتركز النسبة الأكبر من الأضرار في المناطق الجنوبية، حيث سُجّل نحو 73.5% من إجمالي الوحدات السكنية المتضررة أو المدمرة خلال فترة التصعيد الأخيرة. وتصدّرت محافظة النبطية قائمة المناطق الأكثر تضرراً، بحصة تقارب 50% من إجمالي الأضرار، مع تسجيل نحو 19 ألف وحدة سكنية متضررة.
في المرتبة التالية، جاءت محافظة الجنوب بنسبة تقارب 23% من إجمالي الأضرار، أي ما يوازي نحو 9 آلاف وحدة سكنية، ما يعكس اتساع نطاق التأثير في هذه المناطق.
أما على مستوى الأقضية، فتشير الأرقام إلى توزيع متقارب في نسب الأضرار بين عدد من المناطق، من بينها بعبدا وصور والنبطية وبنت جبيل، حيث بلغت نسبة الوحدات المتضررة في كل منها نحو 19% من الإجمالي، ما يدل على نمط استهداف واسع لا يقتصر على منطقة واحدة.
ويستند التقرير في نتائجه إلى مجموعة من أدوات الرصد والتحليل، تشمل صور الأقمار الاصطناعية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مصادر مجتمعية، إلى جانب عمليات تحقق ميداني وتحليل بيانات متقدم، ما يمنح هذه التقديرات طابعاً أولياً قائماً على منهجيات متعددة في جمع المعلومات.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الدمار خلال فترة زمنية قصيرة، مع انتقال واضح نحو تكثيف العمليات وتوسيع نطاق تأثيرها، بما يفرض واقعاً ميدانياً وإنسانياً أكثر تعقيداً.