رحّبت 17 دولة، من بينها بريطانيا وفرنسا، بانطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، ودعت إلى استثمار المسار للوصول إلى تسوية سياسية تنهي التصعيد وتفتح المجال أمام استقرار طويل الأمد.
حذّرت مجموعة الدول في بيان مشترك من أن استمرار القتال في لبنان يهدد مساعي التهدئة الإقليمية، ويزيد من احتمالات توسّع التوتر في منطقة تشهد تداخلاً معقّداً في الملفات الأمنية والسياسية. استمرار العمليات ينعكس على توازنات أوسع، ويؤثر في مسارات دبلوماسية مرتبطة بالاستقرار.
دعت هذه الدول الطرفين إلى اغتنام فرصة المحادثات التي تُعقد في واشنطن برعاية الولايات المتحدة، معتبرة أن المسار التفاوضي يوفر نافذة يمكن البناء عليها لتخفيف المواجهة وفتح قنوات تواصل أكثر استقراراً.
أشادت المجموعة بمبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون لبدء حوار مباشر، كما رحبت بموافقة إسرائيل على الانخراط في المسار بوساطة أميركية، مع التأكيد على ضرورة تحويل الخطوة إلى عملية متواصلة تتجاوز الطابع الرمزي.
ركّز البيان على أهمية الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى ترتيبات طويلة الأمد تضمن الاستقرار وتحد من احتمالات تجدد المواجهات. تحقيق ذلك يتطلب التزاماً سياسياً واضحاً، إلى جانب إجراءات ميدانية تسهم في خفض التوتر وتعزيز الثقة.
حثّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف العمليات في جنوب لبنان، والدخول في حوار مباشر مع الحكومة اللبنانية، بما يدعم الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد.
أعرب ميرتس خلال اتصال هاتفي عن قلقه من التطورات، مشيراً إلى أن استمرار المواجهة يفاقم التحديات الأمنية ويؤثر في الاستقرار العام، ودعا إلى خطوات عملية تفتح المجال أمام معالجة سياسية أوسع.
المواقف الأوروبية تعكس توجهاً متنامياً نحو دعم الحلول السياسية، في ظل إدراك أن الخيارات العسكرية لا توفر استقراراً دائماً، بل تؤدي إلى دورات متكررة من التوتر. يترافق ذلك مع دعوات لتفعيل القنوات الدبلوماسية وتوسيع نطاق الوساطة.
التحرك الدولي لا يقتصر على بيانات الدعم، بل يشمل جهوداً دبلوماسية تقودها واشنطن، تهدف إلى تقريب وجهات النظر ودفع العملية التفاوضية نحو نتائج قابلة للتطبيق. الوساطة الأميركية تمثل محوراً أساسياً في إدارة الحوار.
تترافق الجهود مع ضغوط دولية متزايدة لوقف العمليات، في ظل القلق من انعكاسات المواجهة على المدنيين والبنية التحتية، إلى جانب التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية داخل لبنان.
المسار المطروح يرتكز على مراحل متدرجة، تبدأ بخفض العمليات، ثم الانتقال إلى ترتيبات أوسع تشمل قضايا الأمن والحدود، وصولاً إلى صيغة تضمن استقراراً مستداماً. نجاح المسار يتطلب توافر إرادة سياسية لدى الأطراف، إلى جانب دعم دولي متواصل.
تشير المؤشرات إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في الفجوة بين الأهداف السياسية لكل طرف، وهو ما يفرض تعقيدات إضافية على التفاوض. تجاوز هذه الفجوة يتطلب مقاربات مرنة توازن بين الاعتبارات الأمنية والسياسية.
في الوقت نفسه، يرتبط تقدم المحادثات بتطورات الميدان، حيث يؤثر مستوى التصعيد بشكل مباشر على فرص تحقيق اختراق سياسي. أي تراجع في العمليات قد يفتح المجال أمام تقدم تدريجي، في حين يؤدي استمرارها إلى تعطيل الجهود الدبلوماسية.
تكشف التحركات الجارية محاولة لإعادة توجيه المشهد من المواجهة العسكرية إلى المسار السياسي، في ظل قناعة دولية بأن الحلول المستدامة تتحقق عبر التفاوض.
تؤكد التطورات أن المجتمع الدولي يسعى إلى تثبيت إطار سياسي يمنع الانزلاق نحو تصعيد أوسع، مع التركيز على بناء تفاهمات تدريجية يمكن تطويرها لاحقاً إلى اتفاق شامل.
في ضوء هذه المعطيات، يبقى نجاح المسار مرهوناً بمدى استجابة الأطراف للضغوط الدولية، والانخراط في مفاوضات جادة تعالج القضايا الأساسية وتفتح المجال أمام مرحلة أكثر استقراراً.