مفاوضات واشنطن تجري بين التصعيد والانقسام اللبناني الداخلي

2026.04.14 - 05:17
Facebook Share
طباعة

تنطلق في واشنطن جولة محادثات بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واتساع نطاق الاشتباك، مقابل انقسام داخلي واضح في لبنان حول طبيعة المسار وحدوده السياسية.
يشارك في اللقاء السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، وسفير الولايات المتحدة لدى بيروت ميشال عيسى، إضافة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ضمن تحرك سياسي تقوده واشنطن لدفع مسار تفاوضي في ظل ظروف معقدة.
يسعى الجانب اللبناني إلى تثبيت وقف إطلاق النار كأولوية مباشرة، باعتبار أن استمرار العمليات يقوض أي فرصة لبحث ترتيبات سياسية أو أمنية. يستند هذا التوجه إلى تقدير رسمي بأن أي تفاوض في ظل القصف سيبقى محدود الأثر، ولن يفضي إلى نتائج قابلة للتنفيذ.
في المقابل، تشير معطيات إعلامية إسرائيلية إلى قبول بخفض محدود للهجمات، خصوصاً في بيروت، مع استمرار الضربات في مناطق أخرى، دون التزام بوقف شامل. يضع هذا الطرح سقفاً منخفضاً للتقدم، ويجعل المفاوضات أقرب إلى ضبط مستوى التصعيد من الوصول إلى تسوية.
داخل لبنان، يبرز موقف حزب الله كعامل أساسي في المشهد. وصف الأمين العام نعيم قاسم المفاوضات بالعبثية، ودعا إلى إلغائها، معتبراً أن أي حوار مع إسرائيل يفتقر إلى أساس سياسي.
أعلن القيادي وفيق صفا أن الحزب غير معني بنتائج المحادثات، ولن يلتزم بأي اتفاق يصدر عنها، مشيراً إلى أن التواصل السياسي يتم عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، دون تنسيق مباشر مع رئيس الجمهورية جوزاف عون أو رئيس الحكومة نواف سلام.
يربط الحزب أي نقاش داخلي حول سلاحه بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف العمليات، ويعتبر الملف شأناً داخلياً. يرفض كذلك الطرح الأميركي القائم على تعزيز دور الجيش اللبناني، ويعدّه محاولة لإعادة ترتيب التوازن الداخلي.
في المقابل، تعتمد الحكومة اللبنانية مقاربة مختلفة، تركز على تثبيت وقف العمليات كخطوة أولى. وصف وزير الثقافة غسان سلامة اللقاء بأنه تحضيري، يهدف إلى خفض التصعيد وفتح قنوات تواصل، مع الإشارة إلى غياب ضمانات كافية.
أشار النائب ميشال معوض إلى فرصة قائمة لوقف الحرب، معتبراً أن استعادة السيادة تتطلب مساراً تدريجياً يبدأ بوقف العمليات، ثم الانتقال إلى معالجة القضايا الأمنية، وصولاً إلى حصر السلاح بيد الدولة.
على الجانب الإسرائيلي، يربط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي تقدم سياسي بهدف تفكيك سلاح حزب الله والتوصل إلى ترتيبات طويلة الأمد، وهو طرح يفرض شروطاً مسبقة تعيق التقدم.
أفاد مصدر سياسي نقلته هآرتس بوجود تعليمات للوفد الإسرائيلي بعدم القبول بوقف إطلاق النار في المرحلة الحالية، ما يحد من فرص الوصول إلى تفاهم.
يتصدر التحرك الأميركي المشهد، مع تركيز على تعزيز قدرات الجيش اللبناني ليكون الجهة المسؤولة عن ضبط الحدود وبسط سلطة الدولة. يواجه هذا التوجه رفضاً من حزب الله، الذي يعتبره استهدافاً لدوره.
في الميدان، تستمر العمليات العسكرية بالتوازي مع المفاوضات، ما يفرض واقعاً معقداً ويحد من فرص التقدم. يزيد استمرار القتال الضغط على الداخل اللبناني، ويرفع الكلفة الاقتصادية والاجتماعية.
تشير المعطيات إلى مسار تفاوضي يهدف إلى إدارة الأزمة أكثر من حسمها، في ظل تباين الشروط والانقسام الداخلي واستمرار التصعيد. تبقى النتائج مفتوحة، مع ترجيح استمرار المفاوضات دون اختراق حاسم في المدى القريب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4