حذّر رئيس الجمهورية جوزاف عون من اتساع تداعيات النزوح الداخلي في لبنان، في ظل استمرار العمليات العسكرية، مع تسجيل أعداد كبيرة من السكان الذين غادروا مناطقهم نحو مناطق أكثر أمناً داخل البلاد.
خلال استقباله المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح في قصر بعبدا، عرض عون صورة شاملة للوضع الميداني، مشيراً إلى أن عدد النازحين تجاوز مليون شخص، نتيجة استهداف مناطق سكنية وبنى تحتية في عدة مناطق.
النزوح الواسع فرض ضغطاً مباشراً على مراكز الإيواء، وعلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك القطاع الصحي وشبكات المياه والكهرباء، إلى جانب المؤسسات التعليمية التي اضطرت لاستيعاب أعداد إضافية في ظروف صعبة كما أدى التوزع السريع للنازحين إلى تفاوت في القدرة على الاستجابة بين المناطق.
الأعباء الاقتصادية برزت مع ارتفاع الطلب على الموارد والخدمات، في وقت تعاني فيه البلاد من تحديات مالية مستمرة، ما يحد من قدرة المؤسسات الرسمية على التعامل مع الأزمة بكفاءة كافية. الواقع القائم دفع إلى المطالبة بتوسيع نطاق الدعم الخارجي، سواء عبر التمويل أو عبر تعزيز القدرات التشغيلية للقطاعات الحيوية.
عون أشار إلى أن تأثيرات النزوح لا تقتصر على المرحلة الحالية، بل تمتد إلى ما بعدها، في ظل الحاجة إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة، وإعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة السكان. هذه المتطلبات تضع البلاد أمام مرحلة طويلة من التعافي، تحتاج إلى موارد كبيرة وتخطيط متعدد المستويات.
الدعوة الرسمية ركزت على أهمية دور المجتمع الدولي في تقاسم الأعباء، مع التحذير من أن استمرار الوضع دون دعم كافٍ قد يؤدي إلى تفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في المناطق التي تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين.
من جانبه، أشار المفوض السامي إلى اطلاعه على الأوضاع الميدانية، حيث تظهر آثار الدمار بشكل واضح، إلى جانب تزايد الاحتياجات الإنسانية. وجود أكثر من مليون نازح يتطلب استجابة واسعة تشمل توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية، إضافة إلى دعم الخدمات الأساسية.
البرامج التي تنفذها المفوضية بالتعاون مع الجهات اللبنانية تركز على تقديم مساعدات مباشرة للنازحين، إلى جانب دعم المجتمعات المضيفة التي تتحمل جزءاً من الضغط. كما يجري العمل على حشد تمويل إضافي من الجهات المانحة لتغطية الفجوات المتزايدة.
في الوقت نفسه، تبرز تحديات تتعلق باستمرارية الجهود، مع تزايد الاحتياجات وتراجع الموارد المتاحة، ما يفرض البحث عن آليات أكثر فاعلية لتوزيع الدعم وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر تضرراً.
التطورات الميدانية في لبنان تشير إلى تداخل بين المسار العسكري والوضع الإنساني، حيث يؤثر كل منهما في الآخر بشكل مباشر. استمرار العمليات يؤدي إلى مزيد من النزوح، في حين تزيد الضغوط الإنسانية من تعقيد المشهد العام.
المعطيات الحالية تبين وضعاً يتطلب استجابة متعددة المستويات، تجمع بين الدعم الإنساني العاجل وخطط التعافي على المدى المتوسط، في ظل حاجة ملحّة إلى تنسيق دولي أوسع يواكب حجم التحديات المتصاعدة.