دخلت عشرات النساء الفلسطينيات إلى مخيم جنين لمدة ساعتين فقط، بموجب سماح مؤقت من قوات الاحتلال، للاطلاع على أوضاع منازلهن بعد أشهر من النزوح القسري.
تحركت النساء داخل المخيم في ظل قيود ميدانية مشددة، وشرعن في البحث بين الأنقاض عن وثائق رسمية وممتلكات شخصية يمكن استعادتها. المشهد العام أظهر تغيراً جذرياً في البنية العمرانية، مع اختفاء معالم عدد كبير من المنازل.
توقفت المشاركات عند مواقع سكنهن السابقة، مستعينات ببقايا الجدران أو أجزاء من البنية لتحديد المواقع. بعضهن حاول إزالة أجزاء من الركام للوصول إلى مقتنيات مدفونة، بينما اكتفى أخريات بتفقد المكان دون العثور على أي أثر يُذكر.
ووفق ما نقلته إذاعة صوت فلسطين، شملت الزيارة نحو 120 امرأة، وتركزت محاولات البحث على استخراج الأوراق الثبوتية، إلى جانب مواد أساسية يمكن استخدامها لاحقاً.
الإجراءات الأمنية رافقت عملية الدخول، حيث استمر منع السكان من العودة الدائمة، مع إبقاء السيطرة العسكرية داخل المخيم. كما جرى استخدام عدد من المباني كنقاط تمركز عسكري ومواقع مراقبة.
منذ 21 يناير/كانون الثاني 2025، تتواصل العمليات العسكرية في شمال الضفة الغربية، بداية من مخيم جنين، وامتداداً إلى مخيمي طولكرم ونور شمس، ما أدى إلى تدمير واسع في الوحدات السكنية ونزوح أكثر من 50 ألف فلسطيني.
تشير بيانات وكالة الأنباء الفلسطينية إلى استشهاد 62 فلسطينياً في محافظة جنين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، إضافة إلى هدم نحو 300 مبنى سكني بشكل كامل داخل المخيم.
الضرر طال كذلك البنية الخدمية، مع استمرار إغلاق مقار أونروا ومنع تقديم خدمات الإغاثة والتعليم، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الأساسية.
في موازاة ذلك، تتواصل العمليات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وتشمل اقتحامات واعتقالات وهدم منشآت، إضافة إلى نشاط استيطاني متزايد.
المعطيات المتوفرة تشير إلى استشهاد أكثر من 1,148 فلسطينياً منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإصابة نحو 11,750 آخرين، إلى جانب تسجيل قرابة 22 ألف حالة اعتقال.
الزيارة المحدودة كشفت حجم الأضرار في المخيم، وأظهرت صعوبة استعادة الممتلكات أو العودة إلى المنطقة في ظل استمرار القيود العسكرية والدمار الواسع.