رفعت طهران مستوى خطابها العسكري مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، معلنة استعدادها لكافة السيناريوهات، مع تحذير واضح بأن أي اعتداء سيقابل برد حازم ومؤلم.
وزير الدفاع الإيراني بالإنابة مجيد ابن الرضا تحدث أمام لجنة الأمن القومي في البرلمان عن جاهزية قتالية مرتفعة للقوات المسلحة، مشيراً إلى أن طبيعة الرد لن تكون محدودة، بل مصممة لإحداث أثر ردعي مباشر يمنع أي تصعيد إضافي.
داخل البرلمان، أشار المتحدث باسم لجنة الأمن القومي إبراهيم رضائي إلى ارتفاع معنويات القوات المسلحة، معتبراً أن التطورات الأخيرة عززت الثقة بالقدرات العسكرية، وأن الإجراءات المتخذة تشمل مختلف الجبهات بهدف حماية السيادة ووحدة الأراضي.
على المستوى العسكري التقني، أوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع، العميد رضا طلائي نيغ أن مخزونات الصواريخ والطائرات المسيّرة جرى تجهيزها مسبقاً بكميات كافية، ضمن خطط طويلة الأمد امتدت لنحو عشرين عاماً. هذه الخطط شملت تطوير المنظومات الدفاعية والهجومية، وتعزيز البنية التكنولوجية، بدعم من شركات محلية وقطاع معرفي متخصص، إلى جانب تحديث مستمر في مجالات الدعم اللوجستي والفني.
في السياق ذاته، صعّد عضو لجنة الأمن القومي علاء الدين بروجردي من لهجته، معتبراً أن أي تحرك لفرض حصار بحري سيُواجه باستهداف مباشر للقوات المنفذة. وأشار إلى أن حاملات الطائرات الأميركية لم تعد تشكل عنصر تفوق مطلق، في ظل تطور القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، مضيفاً أن أي قوة تحاول الاقتراب ستتعرض لضربات قبل تنفيذ مهامها.
هذه التصريحات جاءت في ظل تقارير نشرتها وول ستريت جورنال، أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيارات تشمل تنفيذ ضربات عسكرية محدودة، أو فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بهدف الضغط على طهران في مسار المفاوضات.
المعطيات الواردة في التقرير تشير إلى أن خيار الحرب الشاملة لا يحظى بأولوية، بسبب كلفته العالية ومخاطر توسع النزاع، مع توجه نحو استخدام أدوات ضغط تدريجية، مثل الحصار البحري المؤقت، إلى حين دفع الحلفاء للمشاركة في عمليات تأمين الملاحة مستقبلاً.
على الأرض، أعلنت القيادة المركزية الأميركية بدء تنفيذ إجراءات لتقييد حركة الملاحة المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، مع السماح بمرور السفن المرتبطة بموانئ أخرى عبر المضيق، الإجراء يضع قيوداً مباشرة على النشاط البحري الإيراني، ويزيد من حدة التوتر في واحد من أهم الممرات الحيوية في العالم.
في موازاة ذلك، أعلن ترامب أن البحرية الأميركية ستتحرك لاعتراض السفن التي تدفع رسوماً لإيران، مع التلويح باستخدام القوة ضد أي تهديد للملاحة، إضافة إلى تنفيذ عمليات لإزالة الألغام في المضيق.
الرد الإيراني جاء عبر الحرس الثوري، الذي اعتبر أي اقتراب عسكري من المضيق خرقاً للتفاهمات القائمة، مع تحذير من رد فوري وقوي. التصريحات حملت إشارات واضحة إلى أن مضيق هرمز سيظل نقطة اشتباك رئيسية في حال تصاعد المواجهة.
تستمر التحركات الدبلوماسية، حيث أشار موقع أكسيوس إلى وساطة تقودها باكستان ومصر وتركيا، بهدف تقليص فجوة الخلاف بين واشنطن وطهران، مع توقعات بعقد جولة جديدة من المفاوضات قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 أبريل.
المشهد الحالي يجمع بين جاهزية عسكرية مرتفعة، وضغوط بحرية متزايدة، ومسار تفاوضي لم يصل إلى نتيجة حاسمة. تداخل هذه العوامل يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يبقى احتمال التصعيد قائماً، في مقابل محاولات احتوائه عبر القنوات الدبلوماسية.