تحذيرات حقوقية من أوامر إخلاء قسرية في جنوب السودان

2026.04.13 - 06:36
Facebook Share
طباعة

تتسع المخاوف بشأن الوضع الإنساني في جنوب السودان مع توثيق أوامر إخلاء واسعة طالت مناطق مأهولة، في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية والمعارضة، وما رافقها من قيود على وصول المساعدات.
أفادت هيومن رايتس ووتش بأن الجيش الشعبي للدفاع عن جنوب السودان وقوات المعارضة أصدرا منذ أواخر عام 2025 ما لا يقل عن ستة أوامر إخلاء، بينها ثلاث عمليات كبيرة لكل طرف، استهدفت تجمعات مدنية وأجبرت أعداداً واسعة على النزوح خلال فترات زمنية قصيرة.
تشير التقديرات إلى نزوح نحو 280 ألف شخص منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، مع تركز القتال في ولاية جونقلي شمال شرقي البلاد كثير من السكان غادروا تحت ضغط القصف أو خشية الانتهاكات، بينما اضطر آخرون للمغادرة امتثالاً لتعليمات رسمية منحت مهلاً لم تتجاوز 72 ساعة.
وأوضحت الباحثة لدى المنظمة، نياقواه تت بور، أن الضغط المتكرر على المدنيين لمغادرة مناطقهم يضعهم في أوضاع خطرة، تشمل فقدان المأوى وانقطاع سبل العيش، إضافة إلى التعرض للعنف أثناء النزوح.
المعطيات الميدانية، المستندة إلى إفادات عاملين إنسانيين وتقارير أممية، تفيد بوقوع قصف جوي طال مناطق شملتها أوامر الإخلاء، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، إلى جانب تسجيل انتهاكات شملت القتل والاغتصاب ونهب الممتلكات وإحراقها.
في 29 ديسمبر/كانون الأول، تعرضت بلدة لانكيين في مقاطعة نيرول لقصف أسفر عن مقتل 11 مدنياً وإصابة 12 آخرين، بينهم أطفال ومسنون، وفق أطباء بلا حدود، التي أشارت إلى تضرر مرافق مدنية بينها سوق ومدرج طيران.
شملت أوامر الإخلاء مناطق متعددة، من بينها نيرول وأورور وأكوبو وأيود وبور ودوك وبوك تاب، مع تسجيل تعليمات مماثلة في ولايتي أعالي النيل وجونقلي هذه الإجراءات نُفذت دون توفير ممرات آمنة كافية أو بدائل واضحة للسكان.
في المقابل، وجهت قوات المعارضة المدنيين في شمال جونقلي إلى الانتقال نحو مناطق خاضعة لسيطرتها، مع الدعوة إلى البقاء داخل المنازل أثناء القصف وتجنب أي مظهر قد يثير الشبهات.
القطاع الصحي تعرض لأضرار مباشرة أثرت على تقديم الخدمات ففي 3 فبراير/شباط، أصيب مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في لانكيين، ما أدى إلى إصابة أحد العاملين وتدمير مخازن طبية، رغم إبلاغ إحداثيات الموقع مسبقاً. وفي اليوم نفسه، تعرضت منشأة صحية في بلدة بييري للنهب.
أظهرت تقارير يونيسف توقف عمل 28 مرفقاً صحياً وتغذوياً، إلى جانب تسجيل 17 حادثة نهب لمساعدات إنسانية بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، ما أدى إلى تراجع واضح في الخدمات الأساسية.
فرضت السلطات قيوداً إضافية شملت مناطق حظر طيران فوق مواقع تسيطر عليها المعارضة، ما أعاق إيصال الإمدادات وإجلاء المرضى. كما أسهمت قرارات إدارية متضاربة في إبطاء حركة المنظمات وتقليص نطاق عملها.
تزايدت صعوبات العمل الإنساني مع اتساع رقعة النزوح، في ظل نقص الموارد وتعقيد التنقل بين المناطق. المدنيون يواجهون نقصاً في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، إضافة إلى مخاطر صحية ناتجة عن تدهور البنية التحتية.
ترى المنظمة أن أوامر الإخلاء القسرية، إلى جانب استهداف المناطق المدنية وعرقلة المساعدات، تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب، خاصة في حال تنفيذها دون ضمان حماية السكان.
الأوضاع الحالية تشير إلى أزمة متصاعدة تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والإنسانية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب حلول سياسية مستقرة، ما يضع السكان أمام ظروف معيشية قاسية تتطلب استجابة عاجلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8