لماذا فشلت محادثات إيران وأمريكا؟

2026.04.13 - 09:14
Facebook Share
طباعة

 انتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، بعد نحو 21 ساعة من النقاشات المكثفة التي لم تنجح في تجاوز الخلافات الأساسية بين الطرفين. وغادر الوفدان الأراضي الباكستانية وسط ترقب دولي كان يراهن على تحقيق اختراق سياسي عقب تصعيد عسكري استمر أربعين يوما في المنطقة، وأسفر عن خسائر بشرية ومادية واسعة، قبل إعلان هدنة مؤقتة وُصفت بالهشة.

تركزت أسباب التعثر على مجموعة من الملفات المعقدة، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، وترتيبات الأمن الإقليمي، إضافة إلى قضايا اقتصادية وسيادية، ما أدى إلى استمرار الفجوة بين موقفي واشنطن وطهران.

من الجانب الأمريكي، أكد نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي ترأس وفد بلاده، أن الهدف الرئيسي من المحادثات كان الحصول على التزام واضح من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير قدرات تسمح بذلك بسرعة. وأوضح أن واشنطن لم تلمس ما وصفه بـ"التزام جوهري" من الجانب الإيراني، معتبرا أن عدم التوصل إلى اتفاق يمثل نتيجة سلبية، لكنه أشار إلى أن تداعيات ذلك ستكون أكثر تأثيرا على إيران.

وأشار فانس إلى أن الوفد الأمريكي تعامل بمرونة خلال المحادثات، مؤكدا أن بلاده شاركت بنية التوصل إلى اتفاق، إلا أن النتائج لم ترق إلى مستوى التوقعات.

في المقابل، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده، أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الثقة بين الطرفين، مشددا على أن واشنطن لم تقدم ما يكفي لإقناع طهران بجدية التزاماتها. وأوضح أن الوفد الإيراني طرح مبادرات وصفها بالبناءة، لكنها لم تلق تجاوبا كافيا.

وأضاف قاليباف أن تاريخ العلاقات بين البلدين يعكس حالة طويلة من انعدام الثقة، مشيرا إلى أن أي تقدم يتطلب خطوات عملية من الجانب الأمريكي لإثبات حسن النية، خصوصا في ظل تجارب سابقة اعتبرتها طهران إخلالا بالاتفاقات.

وتضمنت نقاط الخلاف الرئيسية، بحسب مصادر مطلعة، مطالب أمريكية بوقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم، وتفكيك المنشآت النووية الرئيسية، ونقل المواد المخصبة خارج إيران، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات أوسع تشمل خفض التصعيد الإقليمي. كما شملت المطالب وقف دعم الحلفاء الإقليميين، ومن بينهم حزب الله، إضافة إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون قيود.

في المقابل، رفضت طهران هذه الشروط، معتبرة أنها تمس حقوقها السيادية، خاصة فيما يتعلق بحق تخصيب اليورانيوم. وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن الولايات المتحدة طالبت أيضا بإجراءات اعتُبرت غير مقبولة، مثل تقاسم عائدات مضيق هرمز أو فرض قيود طويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني.

كما برزت خلافات حول الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، حيث تحدثت مصادر عن نقاشات بشأن إمكانية الإفراج عنها، في حين نفت واشنطن التوصل إلى أي اتفاق بهذا الخصوص.

من جهة أخرى، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ما جرى بأنه نتيجة "معايير مزدوجة" في الموقف الأمريكي، مؤكدا أن هذه المقاربة كانت عائقا رئيسيا أمام التوصل إلى اتفاق. وأشار إلى أن بلاده لا تزال منفتحة على تسوية، شريطة الالتزام بالقانون الدولي وتقديم ضمانات متبادلة.

في المقابل، ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فشل المحادثات بالملف النووي، معتبرا أنه النقطة الأكثر حساسية التي لم يتم التوصل إلى تفاهم بشأنها، رغم التقدم في قضايا أخرى. كما اتهم إيران بعدم الالتزام بتعهدات تتعلق بحرية الملاحة، معلنا إجراءات تصعيدية تشمل فرض قيود بحرية في مضيق هرمز.

الإعلام الرسمي الإيراني وصف المطالب الأمريكية بأنها "مبالغ فيها"، معتبرا أنها تجاوزت إطار التفاوض المتوازن، خاصة في ما يتعلق بالسيادة الوطنية والقدرات الاستراتيجية. كما أوضح متحدث الخارجية الإيرانية أن المباحثات تناولت عدة ملفات، من بينها رفع العقوبات وتعويضات الحرب، إلى جانب إنهاء التصعيد العسكري في المنطقة.

ورغم عدم تحقيق اتفاق، أشارت تقييمات غربية إلى أن المحادثات ساهمت في إعادة فتح قنوات الاتصال بين الطرفين، وهو ما قد يمهد لجولات تفاوض لاحقة. واعتبر مسؤولون أن العملية الدبلوماسية بطبيعتها تدريجية، وأن هذه الجولة قد تشكل خطوة أولى في مسار أطول وأكثر تعقيدا.

في السياق ذاته، لعبت باكستان دور الوسيط في تسهيل انعقاد اللقاءات، حيث ساهمت قياداتها السياسية والعسكرية في إبقاء الحوار قائما، مع تأكيد أن التوصل إلى اتفاق نهائي يظل مسؤولية مباشرة على عاتق واشنطن وطهران.

بذلك، تعكس نتائج محادثات إسلام آباد استمرار التعقيدات التي تحيط بالعلاقة بين الجانبين، في ظل تداخل الملفات النووية والأمنية والاقتصادية، وصعوبة التوفيق بين مطالب متعارضة، ما يجعل أي اتفاق مستقبلي مرهونا بتغيرات جوهرية في مواقف الطرفين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2