تتزايد النقاشات حول حصيلة السياسات التي انتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل اقتراب استحقاقات انتخابية داخلية، ومع استمرار التوترات العسكرية في أكثر من ساحة إقليمية، وسط تساؤلات بشأن مدى تحقق الأهداف التي أعلنها خلال السنوات الأخيرة.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى تقييم النتائج الفعلية للعمليات العسكرية التي خاضتها إسرائيل، خصوصا تلك المرتبطة بقطاع غزة ولبنان وإيران، والتي رُوّج لها في الخطاب الرسمي باعتبارها خطوات نحو تحقيق "حسم شامل" وإزالة التهديدات.
على المستوى السياسي الدولي، برز تنسيق واضح بين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في ملفات إقليمية متعددة، بما في ذلك التصعيد تجاه إيران. ومع ذلك، أظهرت التطورات الميدانية تعقيدات في تنفيذ التفاهمات، خاصة في ما يتعلق بمحاولات التهدئة أو وقف إطلاق النار.
فعلى سبيل المثال، ورغم إعلان هدنة مرتبطة بالتصعيد مع إيران، شهدت الساحة اللبنانية تصعيدا عسكريا مكثفا، حيث نفذت إسرائيل ضربات جوية واسعة استهدفت مناطق متعددة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، في ظل تباين في تفسير نطاق الاتفاقات المعلنة بين الأطراف المعنية.
في الوقت ذاته، أبدى نتنياهو استعدادا للدخول في محادثات مع الحكومة اللبنانية، مع التأكيد على استمرار العمليات العسكرية ضد ما تصفه إسرائيل بأهداف مرتبطة بحزب الله، وهو ما يعكس محاولة الجمع بين المسارين السياسي والعسكري في إدارة الصراع.
وتظهر التقييمات أن صورة نتنياهو تختلف بين الداخل والخارج؛ إذ يواجه انتقادات دولية حادة تتعلق بإدارة الحرب وتداعياتها الإنسانية، بينما يحظى داخل إسرائيل بدعم شريحة من الجمهور التي ترى فيه ضامنا للأمن، مقابل معارضة داخلية تركز على ملفات الفساد والأداء السياسي.
غير أن نقطة التحول الأساسية في تقييم قيادته تعود إلى هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي شكّل صدمة أمنية كبيرة، وأعاد طرح تساؤلات حول فعالية الاستراتيجية المتبعة، خاصة أن هذا الحدث وقع في ظل توليه رئاسة الحكومة.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، تشير المعطيات إلى أن العمليات العسكرية الممتدة لم تحقق بشكل كامل الأهداف المعلنة، وعلى رأسها إنهاء نفوذ حماس، رغم حجم القوة المستخدمة وطول مدة المواجهة.
أما في الساحة اللبنانية، فقد تم الإعلان سابقا عن إضعاف قدرات حزب الله، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت استمرار قدرته على تنفيذ عمليات، ما يعكس محدودية النتائج مقارنة بحجم التوقعات التي رُوّج لها.
وفي ما يخص إيران، فإن المواجهات التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك عمليات عسكرية مباشرة أو غير مباشرة، لم تؤد إلى إنهاء مصادر التهديد بشكل نهائي، حيث لا تزال طهران تحتفظ بإمكانات استراتيجية، سواء على مستوى البرنامج النووي أو القدرات الصاروخية، إضافة إلى استمرار نفوذها الإقليمي.
وتشير تقديرات إلى أن هذه المواجهات قد أسهمت في تعزيز بعض عناصر القوة لدى إيران، سواء من خلال تطوير أدوات الردع أو عبر التأثير على مسارات الطاقة والتجارة الدولية، ما يعكس تعقيد النتائج المترتبة على هذه السياسات.
بالتوازي، يُطرح نقاش حول طبيعة النهج المعتمد، والذي يقوم على تكثيف الضربات العسكرية كوسيلة أساسية لتحقيق الأمن. ويرى منتقدون أن هذا الأسلوب قد يحقق نتائج تكتيكية مؤقتة، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى استقرار طويل الأمد، في ظل غياب مسارات سياسية موازية.
كما يُسجَّل غياب واضح لمحاولات استثمار فرص دبلوماسية محتملة، سواء في لبنان أو في سياقات إقليمية أوسع، وهو ما يحد من إمكانية تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية مستدامة.
وعلى صعيد آخر، تواجه إسرائيل انتقادات متزايدة بشأن تداعيات سياساتها على مكانتها الدولية، حيث تشير بعض التقديرات إلى تراجع في صورتها على الساحة العالمية، بالتوازي مع تصاعد الانتقادات المرتبطة بالقوانين والسياسات الداخلية.
داخليا، يظل العامل الانتخابي حاضرا بقوة، حيث يُتوقع أن تؤثر هذه الملفات على توجهات الناخبين، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية، بما في ذلك تأثيرات الحرب على الحياة اليومية.
وفي حال حدوث تغيير سياسي، قد يتجه المشهد نحو إعادة تقييم الاستراتيجية المتبعة، مع بقاء الجدل قائما حول ما إذا كان تحقيق الأمن يتطلب الاعتماد على القوة العسكرية فقط، أم يستدعي مقاربة أوسع تشمل أدوات سياسية ودبلوماسية.
بذلك، تعكس الحصيلة الحالية مزيجا من الإنجازات المحدودة والتحديات المستمرة، في ظل بيئة إقليمية معقدة، ما يترك الباب مفتوحا أمام مراجعات محتملة في المرحلة المقبلة.