انطلاق مفاوضات إسلام آباد وسط شروط إيرانية

2026.04.11 - 03:53
Facebook Share
طباعة

أُعلنت بداية المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مع عقد اجتماع بين رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في خطوة تمهيدية لجولة محادثات تهدف إلى تثبيت الهدنة والسعي نحو تسوية أوسع.
وأوضح مكتب شريف أن اللقاء جاء مع بدء المحادثات، مؤكداً أن باكستان تواصل جهودها لتقريب وجهات النظر ودفع الطرفين نحو تحقيق تقدم في اتجاه سلام مستدام ويعكس الاجتماع انخراطاً مباشراً من إسلام آباد في إدارة هذا المسار، عبر دور الوساطة الذي تولته خلال الأسابيع الماضية.
في موازاة ذلك، طرحت طهران أربعة شروط رئيسية اعتبرتها أساساً لأي اتفاق محتمل. تشمل تثبيت السيادة على مضيق هرمز، ودفع تعويضات كاملة عن الأضرار الناتجة عن الحرب، والإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى شرط رابع يتمثل في إرساء وقف إطلاق نار شامل في مختلف ساحات المواجهة التي تصفها إيران بمحور المقاومة.
الشرط الأخير يحظى بأهمية خاصة في الطرح الإيراني، إذ ترفض طهران فصل الجبهات أو التعامل مع كل ساحة بشكل منفصل، وتدفع باتجاه مقاربة أمنية مترابطة تشمل المنطقة بأكملها.
قبيل انطلاق الجولة الرسمية، أجرى الوفد الإيراني سلسلة لقاءات مع المسؤولين الباكستانيين، شملت اجتماعاً مع قائد الجيش عاصم منير، في إطار تنسيق سياسي وأمني متعدد المستويات، يهدف إلى تحديد أرضية التفاوض ومساراته المحتملة.
في المقابل، تحاول إسلام آباد دفع المفاوضات نحو الانطلاق دون شروط مسبقة، مع طرح جميع الملفات على طاولة الحوار، في محاولة لتقليص فجوة الخلافات وتشير معطيات إلى وجود إشارات مرونة نسبية، رغم تمسك الجانب الإيراني بمطالبه الأساسية.
في سياق متصل، أفادت معلومات بأن واشنطن قد تكون منفتحة على بحث مسألة الأصول الإيرانية المجمدة، في حين نفت مصادر أميركية وجود اتفاق بهذا الشأن في المرحلة الحالية، ما يعكس تبايناً في الروايات حول بعض الملفات الحساسة.
آلية التفاوض المرتقبة تتضمن مرحلتين، تبدأان بلقاءات منفصلة مع الجانب الباكستاني لمناقشة مسودة أولية، قبل الانتقال إلى جلسات مباشرة بين الوفدين الأميركي والإيراني بحضور الوسيط، ما يمنح باكستان دوراً محورياً في إدارة الحوار.
أكد رئيس الوزراء شهباز شريف أن بلاده بذلت جهوداً مكثفة خلال الفترة الماضية لإقناع الطرفين بوقف إطلاق النار والانخراط في المفاوضات، مشيراً إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة جاء بعد اتصالات دبلوماسية واسعة وتنسيق مع عدة أطراف.
كما شدد على أن نتائج المحادثات لا يمكن التنبؤ بها في الوقت الحالي، معتبراً أن دور باكستان يقتصر على تسهيل الحوار ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أوسع قد يؤثر على استقرار المنطقة.
في السياق ذاته، أشاد شريف بدور وزير الخارجية إسحق دار وفريقه، إلى جانب قائد الجيش عاصم منير، في إنجاح مسار الوساطة، مؤكداً أن هذه الجهود أسهمت في الوصول إلى هدنة مؤقتة وفتح الباب أمام المفاوضات.
المسار التفاوضي ينطلق وسط تعقيدات سياسية وأمنية، مع تباين واضح في أولويات الطرفين، حيث تركز واشنطن على تثبيت الهدنة وضمان أمن الملاحة، بينما تسعى طهران إلى معالجة ملفات أوسع تشمل التعويضات والضمانات الإقليمية.
في المحصلة، تمثل مفاوضات إسلام آباد محطة مفصلية، إذ تتوقف عليها إمكانية الانتقال من هدنة مؤقتة إلى ترتيبات أكثر استقراراً، في ظل استمرار التحديات وتداخل الملفات المرتبطة بالصراع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9