البرلمان العراقي يحدد السبت موعداً لانتخاب الرئيس

2026.04.10 - 03:15
Facebook Share
طباعة

يستعد مجلس النواب العراقي لعقد جلسة حاسمة لاختيار رئيس الجمهورية، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي دخلت شهرها الخامس، وسط مؤشرات محدودة على تحقيق توافق بين القوى السياسية، ما يضع الجلسة أمام احتمالات التعثر أو التأجيل.
حدّد البرلمان جلسته رقم 17 عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، بجدول أعمال يقتصر على انتخاب رئيس الجمهورية، في خطوة تهدف إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية المتأخرة، بعد تجاوز المهلة المحددة بنحو 70 يوماً، واستمرار غياب الحكومة الجديدة لأكثر من 140 يوماً.
أعلنت قوى سياسية رئيسية عزمها حضور الجلسة لتأمين النصاب القانوني بينما أكد تحالف "قوى الدولة الوطنية" بزعامة عمار الحكيم مشاركته الكاملة، مع التشديد على ضرورة إنهاء الانسداد السياسي. كما أعلن حزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي التزامه بالحضور، إلى جانب كتلة "الإعمار والتنمية" بقيادة محمد شياع السوداني، التي دعت إلى تغليب منطق الدولة وتجاوز الخلافات.
رغم هذه المواقف، يبقى غياب التوافق على المرشح العقبة الأبرز.
حذّرت أطراف سياسية من عقد الجلسة دون اتفاق مسبق، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى تعميق الانقسام بدلاً من معالجته، في ظل استمرار الخلافات حول المناصب السيادية.
تتركز الأزمة بشكل رئيسي في الخلاف بين الحزبين الكرديين حول مرشح رئاسة الجمهورية. يتمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني بترشيح فؤاد حسين، بينما يصر الاتحاد الوطني الكردستاني على نزار آميدي، دون مؤشرات على تنازل أي طرف هذا الانقسام يعطل التوصل إلى مرشح يحظى بقبول واسع.
لا يقتصر التعقيد على هذا الخلاف، إذ يواجه "الإطار التنسيقي" صعوبات في حسم مرشح رئاسة الوزراء، ما يزيد من تشابك المسارين، نظراً لارتباط انتخاب الرئيس دستورياً بتكليف رئيس الحكومة.
تشير المعطيات إلى تراجع فرص بعض الأسماء المطروحة سابقاً، مع تصاعد البحث عن مرشحين توافقيين قد يشكلون مخرجاً للأزمة إلا أن غياب اتفاق شامل يبقي المشهد مفتوحاً على عدة سيناريوهات.
السيناريو الأول يتمثل في نجاح القوى السياسية في تأمين النصاب والمضي في التصويت رغم غياب توافق كامل. السيناريو الثاني انعقاد الجلسة دون التمكن من انتخاب رئيس بسبب الانقسام. أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر ترجيحاً، فيتمثل في تأجيل الجلسة لإتاحة مزيد من الوقت للمفاوضات.
يشترط انتخاب رئيس الجمهورية حصول المرشح على أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان، وهو ما يمنح الكتل السياسية قدرة على التعطيل في حال عدم التوافق، ما يزيد من صعوبة حسم الاستحقاق.
تتزامن هذه الأزمة مع تحديات أمنية واقتصادية وضغوط إقليمية، ما يضاعف من كلفة استمرار الفراغ السياسي، ويؤثر على استقرار المؤسسات وقدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة.
أهمية الجلسة لا تقتصر على انتخاب رئيس الجمهورية، بل تمتد إلى كونها المدخل الدستوري لتكليف رئيس الوزراء، ما يجعلها محطة مفصلية في مسار تشكيل السلطة التنفيذية.
في ظل استمرار الخلافات بين القوى السياسية، وتداخل الحسابات الحزبية والقومية، يبقى حسم هذا الاستحقاق مرتبطاً بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تعيد ترتيب التوازنات، وتنهي واحدة من أطول أزمات الانسداد السياسي في العراق. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2