طالبت مصر بإشراك الدول العربية في أي تفاهمات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، مؤكدة أن أمن المنطقة لا يمكن فصله عن حضور عربي فعّال يضمن حماية المصالح الجماعية ويمنع فرض ترتيبات خارج هذا الإطار.
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي في بغداد مع نظيره العراقي فؤاد حسين، رفض القاهرة لأي اتفاق يُصاغ بمعزل عن العمق العربي، مشدداً على ضرورة إدراج هواجس دول الخليج والأردن والعراق ضمن مسار التفاوض، بما يراعي التوازنات الإقليمية.
أشار عبد العاطي إلى استمرار التنسيق مع باكستان وتركيا وعدد من العواصم العربية، في إطار تحرك دبلوماسي متواصل يهدف إلى دعم المسار السياسي والحد من توسع التوتر، مع التركيز على الوصول إلى نتائج عملية قابلة للتنفيذ.
حذّر من تداعيات استمرار المواجهة، معتبراً أن أي تصعيد إضافي سيقود إلى تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، في منطقة تعاني أصلاً من ضغوط متعددة على مستوى الطاقة والتجارة والاستقرار الداخلي.
من جانبه، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعم مصر الكامل لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أهمية أخذ متطلباتها الأمنية في الحسبان عند صياغة أي تفاهم بين واشنطن وطهران، في ظل حساسية المرحلة.
وأوضح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن بلاده تتأثر بشكل مباشر بتطورات الصراع، لافتاً إلى تفاهمات مع إيران تسمح بمرور النفط العراقي عبر مضيق هرمز، رغم التوترات التي تحيط بهذا الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
تعكس التحركات الإقليمية مستوى مرتفعاً من القلق إزاء مخرجات المفاوضات، خاصة مع ما قد تفرضه من تغييرات على توازنات القوى وأمن الطاقة ومسارات الإمداد، في وقت تسعى فيه أطراف عدة إلى تثبيت مكاسبها قبل بدء الحوار.
تأتي محادثات إسلام آباد بعد هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، في محاولة لتهيئة الأرضية لاتفاق أوسع ينهي المواجهة التي اندلعت في 28 فبراير، والتي خلّفت آلاف الشهداء والجرحى وألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية في أكثر من ساحة.
يبقى المشهد الميداني متقلباً، مع استمرار العمليات العسكرية في لبنان، وسط تباين واضح في المواقف حول شمول الساحة اللبنانية بالتفاهمات، وهو عامل يزيد من تعقيد جهود تثبيت التهدئة ويهدد بتوسيع رقعة التوتر.
يفرض تداخل المسار السياسي مع التصعيد العسكري واقعاً ضاغطاً، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي قبل انطلاق المحادثات، ما ينعكس على وتيرة الأحداث في الميدان.
تتجه الأنظار إلى إسلام آباد بوصفها محطة مفصلية قد تحدد اتجاه المرحلة المقبلة، بين احتواء التصعيد وفتح باب التسويات، أو انتقال التوتر إلى مستويات أوسع تمتد آثارها إلى مختلف دول المنطقة.