حذّر البيت الأبيض موظفيه من استغلال المعلومات غير المعلنة المرتبطة بالحرب على إيران لتحقيق أرباح مالية عبر أسواق العقود الآجلة، في خطوة جاءت بعد تحركات مالية غير اعتيادية أثارت تساؤلات واسعة حول احتمال تسريب معلومات حساسة قبل صدور قرارات سياسية.
التحذير جاء عقب قرار الرئيس دونالد ترامب تعليق بعض الضربات على إيران، وهو قرار تزامن مع نشاط مكثف في أسواق النفط العالمية، حيث سبقت الإعلان الرسمي عمليات تداول ضخمة، ما دفع مراقبين وخبراء إلى التشكيك في توقيت هذه الصفقات واحتمال ارتباطها بمعلومات داخلية.
وأظهرت بيانات الأسواق، وفق حسابات وكالة «رويترز»، أن متداولاً أو مجموعة متداولين مجهولين نفذوا صفقات بقيمة 500 مليون دولار على العقود الآجلة لخامَي «برنت» و«غرب تكساس الوسيط» خلال دقيقة واحدة فقط، قبل وقت قصير من إعلان ترامب في 23 مارس تأجيل الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام.
هذا التوقيت الدقيق للصفقات، إضافة إلى حجمها الكبير، أثار شبهات حول إمكانية تسرب معلومات من دوائر صنع القرار، خاصة أن الأسواق عادة لا تشهد تحركات بهذا الحجم في فترة زمنية قصيرة دون وجود محفزات قوية أو معلومات مسبقة.
عقب إعلان القرار، سجلت أسعار النفط انخفاضاً حاداً بنسبة 15%، وهو ما يعني أن من نفذ هذه الصفقات قد يكون حقق أرباحاً ضخمة في وقت قياسي، مستفيداً من التغير المفاجئ في اتجاه السوق.
المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل أكد، في تصريحات لوكالة «رويترز»، أن الإدارة تدعم سوقاً مالياً قوياً وعادلاً، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة منع أي مسؤول حكومي أو عضو في الكونغرس من استغلال المعلومات غير المعلنة لتحقيق مكاسب شخصية.
في السياق ذاته، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن التحذير الرسمي جاء عبر رسالة بريد إلكتروني مؤرخة في 24 مارس، وُجّهت إلى جميع الموظفين من مكتب إدارة البيت الأبيض، تضمنت تنبيهاً صريحاً بضرورة الالتزام بالقوانين الفيدرالية والمعايير الأخلاقية، وعدم استخدام أي معلومات داخلية في التداولات المالية.
الرسالة شددت على أن أي خرق لهذه القواعد قد يعرض مرتكبيه لمساءلة قانونية، في ظل حساسية المرحلة التي تشهد تداخلاً بين القرارات السياسية الكبرى والتحركات في الأسواق العالمية.
أعادت الواقعة إلى الواجهة قضية "التداول بناءً على معلومات داخلية"، وهي من أخطر المخالفات في الأسواق المالية، خاصة عندما ترتبط بقرارات سيادية تتعلق بالحرب أو الطاقة أو الأمن القومي، حيث يمكن لأي تسريب محدود أن يؤدي إلى تحولات كبيرة في الأسواق.
كما تبرز هذه التطورات حجم الترابط بين السياسة والاقتصاد، إذ باتت القرارات العسكرية والدبلوماسية تؤثر بشكل مباشر وسريع على أسعار النفط والأسواق المالية، ما يجعلها هدفاً للمضاربين الباحثين عن أرباح سريعة.
في المقابل، تزداد الضغوط على الإدارة الأميركية لتعزيز الشفافية ومراقبة تدفق المعلومات داخل المؤسسات الحكومية، خصوصاً في ظل تكرار حوادث مشابهة خلال أزمات سابقة، ما يطرح تساؤلات حول فعالية أنظمة الرقابة الحالية.
التطورات الأخيرة تعكس تحدياً مزدوجاً أمام واشنطن: الحفاظ على سرية القرارات الاستراتيجية من جهة، وضمان نزاهة الأسواق المالية ومنع استغلالها من جهة أخرى، في بيئة تتسم بسرعة انتقال المعلومات وتعقيد التداخل بين السياسة والاقتصاد.