غارات مكثفة على لبنان وحزب الله يوسع الرد

2026.04.09 - 08:42
Facebook Share
طباعة

صعّد الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الخميس، عملياته الجوية على لبنان، مستهدفاً الضاحية الجنوبية لبيروت وسلسلة بلدات في الجنوب، في تطور ميداني لافت يكشف استمرار التصعيد رغم الأجواء السياسية المرتبطة بإعلان هدنة مؤقتة على مستوى الإقليم.
شملت الغارات منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية، إلى جانب بلدات كفرا، الجميجمة، صفد البطيخ، مجدل سلم، دير انطار، ومحيط جسر القاسمية، بالتوازي مع قصف مدفعي طال بلدة حاريص. كما استهدفت غارة بلدة العباسية، ما أدى إلى وقوع إصابات خطرة، بحسب ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام، في وقت سُجلت فيه أضرار واسعة في الممتلكات والبنى السكنية.
وترافقت هذه الضربات مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية في أجواء الجنوب والضاحية، ما زاد من حالة القلق بين السكان، تحديداً في ظل اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق مأهولة وتُعد هذه الموجة من القصف من بين الأكثر كثافة خلال الأسابيع الأخيرة، مع تركيز واضح على مناطق تُصنف ضمن بيئة نفوذ حزب الله.
في المقابل، أعلن حزب الله استمرار عملياته العسكرية، مؤكداً أن الغارات الإسرائيلية تمثل خرقاً للتفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار وأوضح في بيان أنه نفّذ قصفاً على موقع كيبوتس المنارة في شمال إسرائيل خلال ساعات الليل، مشيراً إلى أن الردود ستتواصل طالما استمرت الضربات.
يبين هذا الإعلان تمسك الحزب بخيار الرد العسكري، في ظل تصاعد العمليات الميدانية، ما يعزز من احتمالات استمرار المواجهة ضمن نمط الضربات المتبادلة، دون وجود مؤشرات على تراجع التصعيد في المدى القريب.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات التي نُفذت الأربعاء عن استشهاد ما لا يقل عن 182 شخصاً، إضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى، في حصيلة تعكس حجم الخسائر البشرية الناجمة عن القصف، خصوصاً في المناطق السكنية. كما تواجه المستشفيات ضغطاً متزايداً مع تدفق المصابين، وسط تحديات لوجستية وطبية متفاقمة.
في السياق ذاته، تؤكد إسرائيل استمرار عملياتها العسكرية في لبنان، معتبرة أن الساحة اللبنانية غير مشمولة بأي ترتيبات لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العمليات ستتواصل، مشيراً إلى أن الهجمات تستهدف البنية العسكرية ومواقع تابعة لحزب الله.
استمرار العمليات في لبنان بمعزل عن التفاهمات الإقليمية، ما يضعف فرص التهدئة الشاملة ويعزز من حالة عدم الاستقرار.
على المستوى الإقليمي، تبرز مؤشرات على تداعيات أوسع، حيث أشارت تقارير إلى أن طهران تدرس إعادة تقييم موقفها من الهدنة، في ضوء استمرار الضربات على لبنان، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في حال تغيرت المعادلات القائمة.
كما تطرح التطورات تساؤلات حول قدرة الهدنة المؤقتة على الصمود، في ظل استمرار العمليات العسكرية على أكثر من جبهة، وغياب توافق واضح حول شمول جميع الساحات بأي اتفاق تهدئة.
يوضح المشهد الراهن تعقيد التوازنات الإقليمية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية، في ظل استمرار تبادل الرسائل الميدانية بين الأطراف المختلفة. كما يشير إلى أن الساحة اللبنانية باتت تمثل إحدى أبرز نقاط التوتر في المرحلة الحالية، مع تصاعد العمليات واتساع نطاقها الجغرافي.
في ضوء ذلك، تبدو الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة مع استمرار الضربات الجوية وتواصل الردود العسكرية، ما يفتح الباب أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على تهدئة قريبة أو تسوية شاملة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4