لبنان خارج اتفاق الهدنة وتصاعد مطالب إدراجه إقليمياً

2026.04.08 - 04:23
Facebook Share
طباعة

تصاعدت التحركات الدولية والإقليمية للمطالبة بإدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار العمليات العسكرية على أراضيه، ما يهدد بتقويض فرص التهدئة الشاملة في المنطقة.
مع دخول الهدنة حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، برزت تساؤلات واسعة حول حدودها الجغرافية وإمكانية تمددها إلى الجبهة اللبنانية.
في هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون على أن بلاده تكثف اتصالاتها السياسية والدبلوماسية لضمان شمولها ضمن أي تسوية إقليمية وأكد في بيان رسمي أن بيروت "تواصل جهودها لكي يشمل السلم الإقليمي لبنان بشكل ثابت ودائم"، في إشارة إلى رفض الاكتفاء بتهدئة مؤقتة دون معالجة جذور التصعيد.
كشفت مصادر رسمية لوسائل إعلام محلية أن الاتصالات التي يجريها عون تشمل أطرافاً إقليمية ودولية، بهدف تثبيت موقع لبنان ضمن أي اتفاق مرتقب، إلا أن هذه المساعي لم تفضِ حتى الآن إلى موقف واضح أو التزام رسمي من الأطراف المعنية وأكد مصدر رفيع أن "الاتصالات لا تزال مستمرة، ولم يتم إبلاغ بيروت بشكل صريح بشأن شمول لبنان في الهدنة".
في المقابل، كشفت التباينات في المواقف الدولية عن غموض في طبيعة الاتفاق. فقد أفادت الوساطة الباكستانية بأن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق لا ينطبق على الجبهة اللبنانية، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد "حزب الله" ويأتي ذلك في وقت يلتزم فيه الحزب حتى الآن بضبط وتيرة الرد، رغم استمرار القصف الإسرائيلي.
على الصعيد العربي، برز موقف مصري واضح يدعو إلى توسيع نطاق الهدنة. فقد أكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان رسمي، أن الوضع في لبنان "لا يزال حرجاً"، مطالبة بأن ينعكس وقف إطلاق النار فوراً على الأراضي اللبنانية، بما يضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. وشددت القاهرة على ضرورة احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، والالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بما يهيئ الظروف لعودة النازحين بشكل آمن وكريم.
كما جددت مصر دعمها الكامل للبنان حكومة وشعباً، معتبرة أن استقراره يشكل جزءاً أساسياً من استقرار المنطقة، في ظل التحديات المتصاعدة.
أوروبياً، تصاعدت الدعوات لتوسيع الهدنة بشكل واضح. فقد صرح وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بأن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان "غير مقبول"، مؤكداً ضرورة وقف الحرب واحترام سيادة الدول وأشار إلى أن استمرار القتال في لبنان يتعارض مع أي جهود دولية لخفض التصعيد.
من جانبه، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه شدد على ضرورة احترامه بشكل كامل في جميع أنحاء المنطقة، مع تأكيد خاص على إدراج لبنان ضمنه، نظراً لحساسية وضعه الأمني والإنساني.
أما ألمانيا، فقد نقلت عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية موقف الوزير يوهان فاديفول، الذي أبلغ نظيره الإسرائيلي خلال اتصال هاتفي بضرورة أن تقتصر العمليات العسكرية على ما تفرضه اعتبارات الدفاع عن النفس، دون التوسع في العمليات داخل لبنان وأكدت برلين أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
في خلفية هذه المواقف، أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، تمهيداً لإجراء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي. وجاء هذا الاتفاق بعد وساطة باكستانية مكثفة، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري الذي أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.
ورغم هذا التطور، لا تزال الجبهة اللبنانية تشهد توتراً مستمراً، مع استمرار الضربات الإسرائيلية وغياب وضوح بشأن مستقبل العمليات العسكرية ويثير هذا الواقع مخاوف من أن يؤدي استثناء لبنان من الهدنة إلى إبقاء المنطقة في حالة عدم استقرار، ما قد يفتح الباب أمام جولات تصعيد جديدة.
تشير التقديرات إلى أن إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار يمثل عاملاً حاسماً لضمان نجاحه، نظراً للترابط الوثيق بين ساحات الصراع في المنطقة. فاستمرار العمليات في لبنان قد يقوض أي تقدم سياسي أو دبلوماسي على المسارات الأخرى.
في ضوء ذلك، تتكثف الجهود الدولية لتوسيع نطاق التهدئة، وسط إدراك متزايد بأن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه بشكل جزئي، بل يتطلب معالجة شاملة لجميع بؤر التوتر، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية.
وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بنتائج الاتصالات الجارية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة القوى الدولية على فرض مسار تهدئة متكامل، يضع حداً للتصعيد ويعيد الاستقرار إلى المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9