أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر اليوم، موافقته على تعليق الضربات الأميركية على إيران لمدة أسبوعين، في خطوة قال إنها تندرج ضمن وقف مؤقت لإطلاق النار بين الجانبين، وسط مؤشرات إلى تحرك دبلوماسي جديد يهدف لفتح مسار تفاوضي مباشر بشأن الملفات العالقة بين واشنطن وطهران.
وقال ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الجانبين توصلا إلى تفاهمات بشأن معظم نقاط الخلاف السابقة، مشيراً إلى أن واشنطن تلقت مقترحاً إيرانياً من عشر نقاط، وتراه أساساً عملياً يمكن البناء عليه في المفاوضات. وأضاف أن تقدماً كبيراً تحقق على طريق التوصل إلى اتفاق نهائي يفضي إلى سلام طويل الأمد مع إيران.
وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في بيان، إن بلاده ستوقف هجماتها إذا توقفت الهجمات التي تتعرض لها، مضيفاً أن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيبقى متاحاً لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
وفي السياق نفسه، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبدأ يوم الجمعة 10 نيسان/أبريل في إسلام آباد، بعد أن نقلت باكستان إلى واشنطن مقترحاً إيرانياً من عشر نقاط. وأوضح المجلس أن بدء المحادثات لا يعني انتهاء الحرب، بل يهدف إلى بحث آليات خفض التصعيد وصياغة تفاهمات مرحلية.
وقالت إيران إن هذه المحادثات قد تستمر حتى 15 يوماً، مع إمكانية تمديدها باتفاق الطرفين، وتركز على وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل المقترح، بما يشمل ترتيبات عبور مضيق هرمز، وملف العقوبات، والوجود العسكري الأميركي في القواعد الإقليمية.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الدول والجماعات الحليفة لهما، اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان، وذلك عقب وساطة قادتها حكومته لاحتواء الحرب المستمرة منذ 28 شباط/فبراير.
وأضاف شريف، في منشور على منصة «إكس»، أن إسلام آباد ستستقبل وفوداً من البلدين يوم الجمعة لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى «اتفاق نهائي»، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه المحادثات الطريق نحو سلام مستدام خلال الأيام المقبلة.
وفي إسرائيل، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعم بلاده للجهود الأميركية الرامية إلى منع إيران من التحول إلى تهديد نووي أو صاروخي، كما أيد قرار تعليق الضربات الأميركية لمدة أسبوعين، في إطار هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران سبقت انتهاء مهلة أميركية كانت مرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز.
لكنه أشار في المقابل إلى أن أي وقف لإطلاق النار مع إيران لا يعني بالضرورة توقف العمليات العسكرية المرتبطة بالساحة اللبنانية، في إشارة إلى استمرار الفصل بين مسارات التهدئة الإقليمية.
وعلى الصعيد الدولي، أخفق مجلس الأمن الدولي أمس في تبني مشروع قرار يتعلق بحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد النص الذي تقدمت به البحرين، في تطور عكس حجم الانقسام داخل المجلس بشأن كيفية التعامل مع الأزمة.
وجاء فشل التصويت بعد أسابيع من مفاوضات مكثفة، رغم إدخال تعديلات عدة على المشروع استجابة لملاحظات روسية وصينية. وحصل النص على تأييد 11 عضواً، بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والبحرين، مقابل رفض روسيا والصين، فيما امتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت.
وعقب الجلسة، أعرب وزير الخارجية البحريني عن أسفه لعدم اعتماد القرار، معتبراً أن المجلس أخفق في اتخاذ موقف حاسم تجاه التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وحذر من أن أي تعطيل للمضيق ستكون له تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية والأمن الغذائي.
واتهمت البحرين إيران بإطلاق تهديدات متكررة بإغلاق المضيق واستهداف السفن التجارية، معتبرة أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وأكدت في الوقت نفسه أن دول الخليج ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليين لضمان أمن الملاحة وحرية التجارة.
وقال دبلوماسيون إن نتيجة التصويت كشفت عن انقسامات عميقة داخل مجلس الأمن، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية.
من جهتها، قالت الولايات المتحدة إنها تقف إلى جانب البحرين وحلفائها الخليجيين في حماية الممرات البحرية، وانتقدت استخدام موسكو وبكين حق النقض، معتبرة أن ذلك عطل جهداً دولياً واسعاً للإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً أمام التجارة العالمية.
واتهمت واشنطن إيران بتصعيد الأزمة عبر تهديد الملاحة البحرية واستهداف البنية التحتية المدنية في دول الخليج، مشيرة إلى أن هذه التطورات عطلت خطوط شحن حيوية للطاقة والمساعدات الإنسانية، بما يشمل الغذاء والأسمدة والإمدادات الطبية.
في المقابل، بررت روسيا تصويتها ضد المشروع بأن النص «غير متوازن»، معتبرة أنه يحمل إيران وحدها مسؤولية التصعيد، ويتجاهل ما تصفه موسكو بالأسباب الأساسية للأزمة، وعلى رأسها العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.
وقال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة إن بلاده تخشى أن يُفسَّر القرار باعتباره غطاءً قانونياً لاستخدام القوة تحت ذريعة حماية الملاحة البحرية، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد بدلاً من خفض التوتر. وأضاف أن موسكو تعمل مع بكين على صياغة مشروع قرار بديل قد يُطرح على التصويت قريباً.