دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط، محذراً من تداعيات كارثية قد تنجم عن استمرار الحرب، في ظل تصاعد التوترات والتهديدات المتبادلة بين أطراف النزاع.
جاءت تصريحات سانشيز في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصعيد واضح في الخطاب الأمريكي تجاه إيران، حيث لوّح الرئيس دونالد ترامب بخيارات عسكرية واسعة قبل ساعات من انتهاء المهلة التي منحها لطهران للموافقة على اتفاق ينهي المواجهة.
وأوضح سانشيز، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، إلى جانب القلق المشترك بشأن أمن شرق البحر المتوسط واستقرار المنطقة وأكد الجانبان أهمية تجنب التصعيد والعمل على احتواء التوتر عبر القنوات السياسية.
وشدد رئيس الحكومة الإسبانية على ضرورة وقف القتال بشكل فوري، معتبراً أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية وارتفاع كلفة الأزمة الاقتصادية، ليس فقط على دول المنطقة، بل على الاقتصاد العالمي ككل، في ظل الترابط الوثيق بين الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، مهدداً إيران بالقضاء على «كامل حضارتها» في حال عدم الاستجابة لمطالبه قبل انتهاء المهلة المحددة ونشر عبر منصة «تروث سوشال» تصريحاً حاداً أشار فيه إلى احتمال وقوع تطورات كبرى خلال الساعات المقبلة، رغم إقراره بعدم رغبته في الوصول إلى هذا السيناريو.
وينتهي الإنذار الذي وجهه ترامب إلى القيادة الإيرانية عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن، الموافق منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء بتوقيت غرينتش، ما يضع المنطقة أمام مرحلة حاسمة قد تحدد اتجاه الأحداث في الفترة المقبلة.
التهديدات الأمريكية تضمنت أيضاً تحذيراً من تنفيذ ضربات واسعة تستهدف البنية التحتية المدنية داخل إيران، بما في ذلك الجسور ومحطات توليد الطاقة، في حال فشل التوصل إلى اتفاق ضمن الإطار الزمني المحدد، وهو ما أثار مخاوف دولية من اتساع رقعة المواجهة.
وفي سياق متصل، حذر مسؤولون أمريكيون من احتمال استخدام أدوات إضافية في العمليات العسكرية، في إشارة إلى خيارات تصعيدية قد تتجاوز النمط الحالي من المواجهة، ما يعزز من حالة القلق في الأوساط الدولية.
ميدانياً، شهدت إيران، الثلاثاء، استهداف بنى تحتية في عدة مواقع، من بينها جسران، في تطور يعكس تصاعداً عملياً على الأرض، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في آن واحد.
الموقف الإسباني يأتي ضمن توجه أوروبي أوسع يدعو إلى التهدئة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة، في ظل مخاوف من تداعيات إنسانية واقتصادية قد تمتد آثارها إلى نطاق عالمي، خاصة مع حساسية المنطقة بالنسبة لحركة الطاقة والتجارة الدولية.
يرى مراقبون أن استمرار التصعيد دون أفق سياسي واضح قد يؤدي إلى مرحلة أكثر خطورة، مع تزايد احتمالات الانخراط المباشر لأطراف إضافية، ما يهدد بتوسيع دائرة النزاع وتعقيد جهود احتوائه.