مهلة ترمب تضع العراق في مواجهة سيناريوهات خطرة

2026.04.07 - 11:20
Facebook Share
طباعة

تتسارع وتيرة التوتر في المنطقة مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران، فيما يقف العراق في موقع بالغ الحساسية بين أطراف الصراع. تتحول الساحة العراقية تدريجياً إلى نقطة تقاطع بين الضغوط العسكرية والسياسية، في ظل مخاوف من انتقال المواجهة إلى داخل أراضيه بشكل مباشر.
ترتبط المهلة الأميركية بحزمة مطالب تتعلق بالملف النووي وفتح مضيق هرمز، مع تهديد واضح بضرب البنية التحتية الإيرانية في حال عدم الاستجابة في المقابل، صدرت تحذيرات من طهران باستهداف منشآت حيوية في المنطقة، بما يشمل الطاقة والمصالح المرتبطة بالولايات المتحدة، وهو ما يرفع مستوى القلق في بغداد التي قد تتحمل كلفة كبيرة لأي تصعيد.
داخل العراق، ارتفعت وتيرة الهجمات التي تستهدف مواقع أميركية منذ اندلاع الحرب، حيث تعرضت السفارة الأميركية في بغداد ومرافق عسكرية عدة لضربات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وأدى ذلك إلى إعادة تموضع بعض القوات الأميركية، وإغلاق مواقع لوجستية حساسة، مع إعلان واشنطن مكافآت مالية تصل إلى ثلاثة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الجهات المنفذة.
في موازاة ذلك، شهدت العاصمة بغداد توتراً ميدانياً مع محاولات متكررة لاقتحام المنطقة الخضراء، التي تضم السفارات الأجنبية ومؤسسات الدولة. ويعكس هذا المشهد تصاعد الاحتقان الداخلي، مع احتمالات تطوره إلى مواجهات مباشرة في حال توسع العمليات العسكرية في المنطقة.
وتزداد المخاوف من سيناريو استهداف مباشر للسفارة الأميركية، وهو تطور قد يؤدي إلى تدخل عسكري أميركي داخل العراق، بما يفتح الباب أمام مواجهات واسعة تتجاوز حدود الاشتباك الحالي كما يطرح هذا السيناريو تحدياً للحكومة العراقية التي تجد نفسها أمام ضغوط لاتخاذ موقف واضح في ظل توازنات داخلية معقدة.
في الشمال، يواجه إقليم كردستان تصعيداً متواصلاً، حيث سجلت هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الأخيرة، وصلت في إحدى الليالي إلى خمسة وعشرين هجوماً، وفق بيانات رسمية وشملت الضربات مدناً رئيسية مثل أربيل ودهوك والسليمانية، ما أدى إلى أضرار مادية واسعة في البنية التحتية.
وتشير التقديرات إلى أن الإقليم قد يكون عرضة لمزيد من الضربات في حال اتساع المواجهة، تحديداً مع وجود مصالح أميركية وقنصليات أجنبية، وهو ما يجعله هدفاً استراتيجياً في أي تصعيد محتمل.
على الصعيد الاقتصادي، بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح داخل الأسواق العراقية، حيث سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعات ملحوظة نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وارتفع سعر صرف الدولار في السوق الموازية بنحو سبعة في المئة ليصل إلى ألف وخمسمئة وخمسين ديناراً، مقارنة بألف وأربعمئة وأربعين ديناراً قبل أسابيع قليلة.
كما شهدت أسعار سلع أساسية مثل الأرز وزيت الطهي ومعجون الطماطم زيادات قاربت ثلاثين في المئة، مع توقعات بارتفاع إضافي قد يصل إلى خمسين في المئة خلال الأسابيع المقبلة في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
ويعتمد العراق بشكل كبير على الاستيراد من تركيا والأردن، في ظل تراجع فعالية المنافذ الأخرى، ما يزيد من كلفة النقل ويضغط على الأسواق المحلية. كما تسهم التعقيدات الجمركية وتعدد الجهات المشرفة على المعابر في رفع الأسعار، ما ينعكس على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي قطاع الطيران، أثارت تقارير عن نقل طائرات الخطوط الجوية العراقية إلى خارج البلاد مخاوف من استهداف محتمل للبنية التحتية المدنية، رغم نفي السلطات الرسمية لذلك. ويعكس تداول هذه الأنباء حجم القلق من توسع العمليات العسكرية لتشمل منشآت اقتصادية حيوية.
سياسياً، يواجه العراق حالة من الجمود منذ أشهر، ما يضعف قدرته على التعامل مع تداعيات الأزمة الإقليمية. وتجد الحكومة نفسها أمام معادلة معقدة تتطلب الحفاظ على التوازن بين الضغوط الخارجية والتحديات الداخلية، في ظل بيئة أمنية متقلبة.
تشير المؤشرات إلى أن العراق يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل المخاطر الأمنية مع الضغوط الاقتصادية، وسط احتمالات متعددة لمسار الأحداث. ومع اقتراب انتهاء المهلة الأميركية، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، بين احتواء التصعيد أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تكون لها انعكاسات عميقة على الداخل العراقي والمنطقة بأكملها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1