تشهد القنوات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة حراكاً مكثفاً في محاولة لتفادي تصعيد جديد، مع بروز مؤشرات على تحسن نسبي في مسار التفاوض، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كشفت مصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» عن تسجيل تقدم ملموس في المباحثات الجارية، رغم استمرار التباينات بشأن عدد من القضايا الجوهرية. وأوضحت أن التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الفترة المتبقية يظل مهمة معقدة، لكنه لم يعد مستبعداً بالكامل كما كان في مراحل سابقة.
ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي أن البيت الأبيض وصف الرد الذي قدمته طهران عبر الوسطاء، يوم الاثنين، بأنه «مشجع نسبياً»، في إشارة إلى تحسن في مضمون المقترحات الإيرانية، التقييم الأمريكي يبين تغيراً في أسلوب التفاوض، مع ظهور مرونة أكبر مقارنة بالجولات الماضية.
وأشار المسؤول إلى أن المقترح الإيراني لا يتطابق بشكل كامل مع المطالب الأمريكية، لكنه يتجاوز التوقعات التي كانت سائدة، ما سمح بإبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتجنب تعثر المفاوضات في هذه المرحلة الحساسة.
أكدت المصادر أن الوسطاء الدوليين يواصلون جهوداً مكثفة لتقريب وجهات النظر، من خلال اتصالات متواصلة تهدف إلى تقليص الفجوات بين الطرفين، خاصة في الملفات الأكثر تعقيدا وتوصف الأجواء الحالية بأنها «جدية للغاية»، مع تركيز واضح على الوصول إلى صيغة تفاهم أولية.
رغم التقدم، لا تزال نقاط الخلاف قائمة، وتشمل آليات التنفيذ، وضمانات الالتزام، وطبيعة التنازلات المطلوبة من كل طرف. هذه العوامل تجعل الوصول إلى اتفاق شامل قبل انتهاء المهلة أمراً صعباً، لكنها لا تلغي إمكانية تحقيق اختراق جزئي.
مع اقتراب نهاية الإطار الزمني، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة التي قد تشهد تكثيفاً في وتيرة المشاورات، في محاولة لاستثمار الزخم الحالي وتعمل الأطراف المعنية على صياغة حلول وسط قد تمهد لاتفاق مرحلي يحد من التوتر ويفتح المجال أمام مفاوضات أوسع لاحقاً.
المشهد العام يعكس توازناً دقيقاً بين التفاؤل الحذر وتعقيدات اللحظة السياسية، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع حسابات كل طرف، في وقت تبقى فيه نتيجة المفاوضات رهناً بمدى الاستعداد لتقديم تنازلات إضافية خلال المرحلة الحاسمة.