تصاعدت وتيرة الحشد الداخلي في إيران مع دخول الحرب شهرها الثاني، حيث أظهرت صور متداولة تشكيل سلاسل بشرية من مواطنين تمركزوا قرب منشآت حيوية للطاقة، في خطوة تهدف إلى حمايتها في ظل استمرار الضربات واتساع نطاق التهديدات يجري التحرك في سياق تصعيد ميداني متواصل، يفرض على الداخل الإيراني حالة استنفار غير مسبوقة.
في هذا الإطار، أعلن رحيم ناد علي، نائب رئيس الحرس الثوري لشؤون الثقافة والفنون، إطلاق حملة واسعة تحت شعار "الدفاع عن الوطن من أجل إيران"، تستهدف تنظيم مشاركة المواطنين والاستفادة من خبراتهم في دعم مختلف القطاعات المرتبطة بالحرب. ترتكز الحملة على فتح المجال أمام متطوعين للانخراط في مهام متعددة، تمتد من الأدوار الأمنية إلى الجوانب الخدمية والإنسانية.
تتضمن الحملة مجالات عملياتية تشمل المساهمة في دوريات المراقبة والأعمال الاستخباراتية، إضافة إلى مهام التفتيش والمساندة الأمنية في محيط المنشآت الحساسة كما تشمل الدعم اللوجستي عبر توفير المركبات والمعدات والتمويل، إلى جانب تقديم خدمات يومية مثل إعداد الوجبات ورعاية المنازل المتضررة، فضلاً عن إسناد القطاع الصحي من خلال استدعاء كوادر طبية للمساهمة في علاج الجرحى.
ودعت الجهات المنظمة المواطنين الراغبين في المشاركة إلى التسجيل عبر قواعد "الباسيج" المنتشرة في مساجد طهران، حيث يجري تعبئة استمارات خاصة بالمتطوعين، في خطوة تشير إلى توجه رسمي لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وتعزيز الجبهة الداخلية.
ويمثل هذا التحرك امتداداً لنهج قائم منذ عقود، حيث تعتمد إيران على قوات "الباسيج" كأحد أبرز أذرع التعبئة المجتمعية، إذ تؤدي أدواراً متنوعة تشمل دعم الأجهزة الأمنية، والمشاركة في إدارة الأزمات، إضافة إلى مهام اجتماعية وخدمية.
في المقابل، أثارت الحملة ردود فعل حقوقية، إذ أعربت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن قلقها من إشراك فئات عمرية صغيرة في أنشطة مرتبطة ببيئة عسكرية، ولاسيما مع تحديد الحد الأدنى للمشاركة عند سن 12 عاماً وأكدت المنظمة أن وجود الأطفال قرب منشآت معرضة للاستهداف قد يعرضهم لمخاطر مباشرة، داعية إلى وقف إشراك من هم دون 18 عاماً في مثل هذه الأنشطة.
كما لفتت إلى أن بعض القوانين المحلية تسمح بتجنيد من هم دون 15 عاماً، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية الخاصة بحماية الأطفال، محذرة من تبعات قانونية محتملة في حال استمرار هذا المسار.
في المقابل، ترفض السلطات الإيرانية هذه الانتقادات، مؤكدة أن المشاركة تقوم على أساس تطوعي، وأن الفئات الشابة أبدت رغبة في الانخراط في أنشطة مرتبطة بالدفاع المدني، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ويتزامن الحراك الشعبي مع ضغوط خارجية متزايدة، حيث منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة زمنية لطهران للتوصل إلى اتفاق، ملوحاً بتصعيد واسع في حال عدم الاستجابة، وهو ما يضع الداخل الإيراني أمام تحديات إضافية تتطلب رفع مستوى الجاهزية.
وتشير التطورات إلى اتجاه متصاعد نحو تعبئة الموارد البشرية والمجتمعية، في محاولة لتعزيز الصمود الداخلي ومواجهة تداعيات الحرب المستمرة، مع استمرار الجدل حول فعالية هذه الخطوات وتأثيرها على المدى الطويل في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.