في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتباين الروايات بشأن مستقبل المسار السياسي بين الطرفين، وسط تقارير متضاربة حول توقف الاتصالات غير أن مصدراً إيرانياً مطلعاً أكد لـ"العربي الجديد" أن قنوات التواصل لا تزال قائمة، الاتصالات لم تُغلق كما رُوّج في بعض وسائل الإعلام الغربية.
وأوضح المصدر أن تبادل الرسائل مستمر عبر وساطة إقليمية، تقودها باكستان، التي تنقل مواقف الطرفين بصورة غير مباشرة، في محاولة للحد من التصعيد وفتح نافذة للحلول السياسية وأشار إلى أن طهران لا ترى جدوى من قطع خطوط الحوار في هذه المرحلة الحساسة، في وقت تتزايد فيه احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
جاء هذا التوضيح رداً على تقارير نشرتها صحف أميركية، من بينها «وول ستريت جورنال» التي تحدثت عن توقف الاتصالات الدبلوماسية المباشرة، معتبرة أن ذلك أدى إلى عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق ضمن المهلة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب كما نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين حديثاً عن وقف المسار التفاوضي، وهو ما نفاه المصدر، مؤكداً استمرار قنوات التواصل ولو بطرق غير مباشرة.
وبيّن أن بعض الأطراف تسعى إلى تحميل طهران مسؤولية تعثر الجهود السياسية، من خلال الترويج لفكرة الانسداد الكامل في الحوار، في حين أن الرسائل لا تزال تُتبادل بوتيرة منتظمة، مع استمرار محاولات احتواء الأزمة.
في المقابل، واصل ترامب تصعيد لهجته، ملوحاً بإجراءات واسعة إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم، في إطار ضغط متزايد على إيران لدفعها نحو تقديم تنازلات في ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.
في السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر إيراني تأكيده استمرار الدور الباكستاني في الوساطة، مع إمكانية إبداء مرونة من الجانب الإيراني إذا ظهرت خطوات مماثلة من واشنطن ولفت المصدر إلى أن ملف مضيق هرمز يشكل محوراً رئيسياً في الاتصالات الجارية، نظراً لأهميته الحيوية في حركة الطاقة العالمية.
كذلك أضاف أن أي تقدم في هذا الملف يرتبط بتقديم ضمانات واضحة، مشدداً على رفض تقديم تنازلات مقابل تعهدات غير محددة ويرتبط هذا الموقف برغبة طهران في الحفاظ على توازن دقيق بين المسار السياسي والواقع الميداني.
حذر من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى توسيع نطاق الأزمة ليشمل ممرات ملاحية أخرى، مثل مضيق باب المندب، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
كما كشف عن نقل رسائل إيرانية عبر قنوات إقليمية، من بينها قطر، تضمنت تحذيرات من استهداف منشآت حيوية، خصوصاً المرتبطة بقطاع الطاقة وأكد أن أي تصعيد في هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تداعيات واسعة على البنية التحتية في المنطقة، مع آثار تمتد إلى اقتصادات دول الخليج.
تشير التطورات الراهنة إلى مشهد معقد تتداخل فيه القنوات السياسية مع التصعيد العسكري، حيث تستمر الاتصالات غير المباشرة رغم حدة الخطاب بين الطرفين. وتبقى هذه القنوات أحد أهم أدوات إدارة الأزمة، في ظل غياب مفاوضات مباشرة معلنة.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين استمرار الضغوط المتبادلة ومحاولات التهدئة عبر الوسطاء، في بيئة إقليمية شديدة الحساسية، تتأثر بسرعة بالتغيرات السياسية والعسكرية.