تجاهل تحقيق حادث الناقلة الروسية يثير جدلا ليبيا

2026.04.07 - 06:54
Facebook Share
طباعة

أثار حادث ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز» قبالة الساحل الليبي موجة واسعة من التساؤلات، في ظل غياب أي إعلان رسمي من حكومة «الوحدة الوطنية» بشأن فتح تحقيق، الحادث وقع في 4 مارس، عندما تعرضت الناقلة لانفجارات أعقبها حريق في منطقة بحرية بين ليبيا ومالطا، وفق بيانات مصلحة الموانئ والنقل البحري.
الواقعة دفعت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب إلى المطالبة، في 23 مارس، بفتح تحقيق شامل بالتعاون مع جهات دولية، ووصفت الحادث بأنه «انتهاك صارخ للأمن القومي»، مع التأكيد على عدم انطلاق أي هجوم من الأراضي الليبية.
قيود قانونية تحدد نطاق التدخل الليبي:
يرتبط غياب التحقيق المباشر بإشكالية الاختصاص القانوني. تشير التقديرات إلى أن موقع الحادث يبعد نحو 130 ميلاً بحرياً عن الساحل الليبي، وهو نطاق يقع خارج المياه الإقليمية التي تمتد حتى 12 ميلاً بحرياً.
يرى خبراء في القانون الدولي أن هذا الموقع يخرج الحادث من نطاق الولاية الجنائية الليبية، ما يمنح الاختصاص الأساسي لدولة العلم، أي روسيا، وفق قواعد القانون البحري الدولي التي تنظمها المنظمة البحرية الدولية.
رغم ذلك، لا يُغلق الباب تماماً أمام أي دور ليبي، إذ يمكن فتح تحقيق محدود يرتبط بحماية المصالح البيئية أو متابعة أي تداعيات تمس المنطقة الاقتصادية الخاصة، دون أن يصل إلى مستوى تحقيق جنائي كامل.
تضارب الروايات حول الجهة المسؤولة:
تزامن الحادث مع اتهامات روسية مباشرة لأوكرانيا بتنفيذه باستخدام مسيّرات بحرية، في سياق التصعيد المرتبط بالحرب الدائرة بين الطرفين.
في المقابل، تحدثت تقارير إعلامية غربية عن احتمال تنفيذ الهجوم باستخدام زورق مسيّر، مع طرح فرضيات حول وجود دعم عسكري أو تقني لكييف في مناطق قريبة من مسرح الحادث.
غير أن خبراء عسكريين استبعدوا سيناريو تنفيذ الهجوم من داخل الأراضي الليبية، في ظل غياب مؤشرات ميدانية واضحة على وجود بنية عملياتية مرتبطة بأوكرانيا داخل البلاد.
قراءة عسكرية لسيناريوهات الاستهداف:
يرجح خبراء أن يكون الهجوم قد نُفذ من مسافات بعيدة باستخدام مسيّرات متطورة، يمكن أن يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر، مع دعم تقني واستخباراتي متقدم.
كما يطرح احتمال استخدام منصات إطلاق بحرية لمتابعة تحركات السفن، خاصة الناقلات المرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل»، الذي يُستخدم لتفادي القيود والعقوبات الدولية المفروضة على الصادرات الروسية.
هذه السيناريوهات تعزز فكرة أن العملية جرت ضمن نطاق عملياتي أوسع، لا يرتبط جغرافياً بسواحل ليبيا بشكل مباشر.
نمط متكرر من استهداف الناقلات:
الحادث لم يكن معزولاً، إذ تزامن مع وقائع مشابهة في مناطق بحرية أخرى. ففي 26 مارس، أُعلن عن استهداف ناقلة نفط في البحر الأسود، ما يعكس تصاعد وتيرة الهجمات على السفن المرتبطة بروسيا.
يرى مراقبون أن هذا النمط يشير إلى تحول في طبيعة الصراع، مع توسع نطاقه ليشمل خطوط النقل البحري، في إطار ضغوط اقتصادية وعسكرية متبادلة.
تعقيدات ميدانية تزيد من خطورة الوضع:
على المستوى الميداني، لا تزال السيطرة على الناقلة «أركتيك ميتاغاز» معقدة. فقد أعلنت السلطات في غرب ليبيا خروجها عن السيطرة نتيجة انقطاع أسلاك الجر بسبب سوء الأحوال الجوية.
في تطور لاحق، جرى رصد الناقلة على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً شمال غربي بنغازي، ما يثير مخاوف تتعلق بسلامة الملاحة واحتمالات حدوث أضرار بيئية، خاصة في حال تسرب مواد خطرة.
هذه المعطيات تفرض تحديات إضافية، تتجاوز البعد الأمني لتشمل جوانب بيئية وإنسانية.
أبعاد سياسية وراء الغياب الرسمي
ويذهب خبراء أن تأخر أو غياب رد فعل حكومي واضح قد يرتبط بحساسية الملف، نظراً لتداخل أطراف دولية في الحادث، إضافة إلى التعقيدات السياسية الداخلية في ليبيا.
كما أن أي تحقيق رسمي قد يفتح الباب أمام ضغوط دولية أو مطالب بتحديد المسؤوليات، وهو ما قد تسعى الحكومة إلى تجنبه في ظل التوازنات القائمة.

يرتبط غياب التحقيق الليبي في حادث الناقلة الروسية بجملة من العوامل القانونية والسياسية والعسكرية. موقع الحادث خارج المياه الإقليمية يقلص الصلاحيات القضائية، في حين يزيد تضارب الروايات الدولية من تعقيد المشهد.
في المقابل، تكرار استهداف الناقلات في أكثر من مسرح بحري يعزز فرضية وجود نمط عملياتي واسع، يضع الملاحة البحرية في قلب التوترات الدولية، ويجعل مثل هذه الحوادث مرشحة للتكرار خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5