أفادت قناة «برس تي في» بأن العملية التي شهدتها أصفهان لم تكن مرتبطة بإنقاذ طيار أمريكي كما جرى الترويج، بل استهدفت التسلل إلى منشأة نووية في المنطقة. ونقلت القناة عن مسؤول أمني رفيع أن العملية جاءت ضمن مخطط معقد سبقته تحضيرات استخباراتية واستطلاعية مكثفة خلال أيام.
ووفق المعطيات، تكبدت الولايات المتحدة، وربما إسرائيل، خسائر في مرحلة الاستطلاع، شملت سقوط طائرات ومروحيات، من بينها طائرة من طراز A-10 ومروحيتان «بلاك هوك». كما أشارت المعلومات إلى أن ساعة الصفر للعملية حُددت خلال اجتماع سري في البيت الأبيض بإشراف مباشر من الرئيس الأمريكي.
العملية، بحسب ما أوردته القناة، نُفذت عبر طائرات نقل عسكرية من طراز C-130، اختير لها مطار مهجور قريب من منشأة نووية في أصفهان كنقطة هبوط، استناداً إلى عمليات رصد سابقة. وتمثل الهدف في إدخال قوات خاصة ومعدات تمهيداً للتسلل إلى المنشأة، في ظل تقديرات أمريكية افترضت محدودية قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على التصدي.
غير أن التطورات الميدانية سارت في اتجاه مغاير، إذ كانت القوات الإيرانية في حالة تأهب كامل، وتمكنت من رصد التحركات مبكراً. هبطت الطائرة الأولى التي كانت تقل قوات كوماندوز، لكنها واجهت صعوبات أثناء الهبوط في المدرج الترابي، فيما تعرضت الطائرة الثانية، التي كانت تحمل معدات ومروحيات دعم، للاستهداف قبل هبوطها، ما اضطرها إلى تنفيذ هبوط اضطراري.
لاحقاً، وصلت مروحيات إضافية إلى الموقع، لتجد القوات الأمريكية نفسها في وضع مكشوف، بعد أن أصبحت الطائرات والمعدات والأفراد أهدافاً مباشرة. في تلك اللحظة، تحولت المهمة من عملية تسلل إلى محاولة إنقاذ عاجلة للقوات المحاصرة، بقرار صادر من غرفة العمليات في واشنطن.
وأفادت المعطيات بأن الولايات المتحدة دفعت بطائرات إضافية لإجلاء القوات الخاصة، وتمكنت بصعوبة من إخراج العناصر من موقع الاشتباك. جرى تنفيذ عملية الإخلاء بسرعة كبيرة، ما أدى إلى ترك معدات ووثائق في موقع الحادث، بينها مستندات تعود لأحد الضباط.
في محاولة لمنع وقوع المعدات في يد القوات الإيرانية، نفذت الطائرات الأمريكية غارات مكثفة على الموقع، وأقامت نطاقاً نارياً بقطر 5 كيلومترات لتأمين الانسحاب كما جرى تدمير مروحيات ومعدات عسكرية قبل استخدامها، نتيجة تعذر تشغيلها تحت الضغط الميداني.
يوضح التقرير إلى أن العملية انتهت دون تحقيق أهدافها، مع فشل القوات الأمريكية في تنفيذ مهمة التسلل وتحولها إلى عملية إنقاذ تحت الضغط. وتضيف الرواية أن طرح سيناريو إنقاذ الطيار جاء لاحقاً لتخفيف وقع الإخفاق، في ظل حالة ارتباك في التعامل مع تداعيات العملية.