أهمية مضيق هرمز في حسابات ترامب الاقتصادية

2026.04.07 - 06:50
Facebook Share
طباعة

يرتبط إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على فتح مضيق هرمز بجملة من الحسابات الاستراتيجية والاقتصادية التي تمس بنية النظام العالمي للطاقة والمال فالمضيق يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره يومياً ما بين 20 و21 مليون برميل من النفط، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي، إلى جانب نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات البتروكيماوية.
يدرك صانع القرار في واشنطن أن أي تعطّل في هذا الشريان الحيوي، حتى لفترة قصيرة، يؤدي إلى اضطراب فوري في أسواق الطاقة ارتفاع الأسعار يبدأ من النفط والغاز، ثم يمتد إلى الكهرباء والنقل والصناعة، ويصل سريعاً إلى أسعار الغذاء والسلع الأساسية، يخلق موجة تضخم عالمية تضرب الاقتصادات الهشة قبل غيرها.
تشمل قائمة الدول الأكثر تأثراً دولاً تعتمد على واردات الطاقة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى اقتصادات ناشئة مثل الهند وباكستان وبنغلاديش وفيتنام والفلبين كما تواجه الدول الأوروبية ضغوطاً متزايدة في حال استمرار انقطاع الإمدادات، خاصة مع اعتمادها على الغاز المستورد لتأمين احتياجاتها من الكهرباء والصناعة.
تفتقر السوق العالمية إلى بدائل حقيقية قادرة على تعويض دور مضيق هرمز في المدى القريب. خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات، رغم أهميتها، لا تستوعب سوى جزء محدود من حجم النفط الذي يعبر يومياً. خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، على سبيل المثال، تصل طاقته إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، وهو رقم لا يغطي سوى جزء من الكميات المارة عبر المضيق كما أن البنية التحتية البديلة تحتاج إلى وقت واستثمارات ضخمة للتوسع.
تتجاوز التداعيات قطاع الطاقة لتصل إلى قطاعات حيوية مثل الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات والأسمدة أي نقص في المواد الأولية يرفع كلفة الإنتاج عالمياً، ويؤثر على سلاسل التوريد، ويقود إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية، خاصة مع ارتباط الأسمدة بإنتاج الغذاء. هذا الوضع يضع الأمن الغذائي العالمي أمام تحديات كبيرة، خصوصاً في الدول النامية.
من الناحية المالية، يشكل مضيق هرمز ركناً أساسياً في نظام "البترودولار"، الذي يقوم على تسعير النفط بالدولار الأميركي واستثمار عائداته في الأسواق الأميركية، تحديداً سندات الخزانة أي اضطراب في تدفق النفط قد يضعف هذه المنظومة، ويؤثر على مكانة الدولار كعملة مهيمنة في التجارة العالمية، يمثل مصدر قلق استراتيجي للولايات المتحدة.
في هذا السياق، جاء تصعيد دونالد ترامب في خطابه، حيث لوّح بمهلة تنتهي يوم الثلاثاء لفتح المضيق، مهدداً باستهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور. كما ذهب أبعد من ذلك في تصريحاته عبر منصة "تروث سوشيال"، متحدثاً عن احتمال "اندثار حضارة بأكملها" في حال استمرار التصعيد، في إشارة إلى إيران.
يرتبط هذا الخطاب أيضاً بمحاولة منع إيران من استخدام المضيق كورقة ضغط تفاوضية فقد طرحت طهران، عبر وساطة باكستانية، مقترحاً من 10 نقاط يتضمن فتح المضيق مقابل ضمانات بعدم استهدافها ورفع العقوبات ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. ورغم وصف ترامب المقترح بأنه "خطوة مهمة"، اعتبره غير كافٍ لتحقيق الأهداف الأميركية.
تدرك واشنطن أن منح إيران قدرة التحكم في تدفق الطاقة عبر هرمز يمنحها نفوذاً كبيراً في إدارة الصراع لذلك تسعى إلى فرض معادلة تمنع تحويل المضيق إلى أداة ضغط دائمة، وتحافظ على استمرارية الملاحة الدولية دون قيود.
تتضح خطورة الوضع أيضاً من حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة، حيث تعرضت نحو 75 منشأة لهجمات متفاوتة، بينها أكثر من ثلثها يعاني من أضرار جسيمة. هذا الواقع يعني أن استعادة الإمدادات إلى مستويات ما قبل الحرب لن تتم بسرعة، حتى في حال إعادة فتح المضيق.
في ضوء هذه المعطيات، يتحول مضيق هرمز إلى نقطة ارتكاز في الصراع، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية والسياسية وتدفع هذه الأهمية واشنطن إلى التشدد في موقفها، باعتبار أن استمرار إغلاقه لا يهدد منطقة الخليج فقط، بل يضع الاقتصاد العالمي بأكمله أمام مرحلة اضطراب حاد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5