تقارب دمشق وكييف يعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية

2026.04.07 - 01:44
Facebook Share
طباعة

 تعكس زيارة فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق مؤشرات على توجه متسارع نحو إعادة تشكيل العلاقات بين أوكرانيا وسوريا، في ظل تحولات سياسية أعقبت سقوط النظام السابق، ومحاولات متبادلة لإعادة تموضع البلدين ضمن توازنات إقليمية ودولية جديدة.

وأكد زيلينسكي خلال الزيارة اهتمام بلاده بتطوير التعاون مع سوريا، خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية، في خطوة تعكس سعي كييف إلى توسيع حضورها خارج نطاقها التقليدي، والدخول إلى ساحات كانت تُعد ضمن النفوذ الروسي.

وتشير المعطيات إلى أن أوكرانيا بدأت بالفعل خطوات عملية باتجاه دمشق، من خلال تقديم مساعدات إنسانية شملت نحو 500 طن من دقيق القمح، إلى جانب زيارات رسمية سابقة، من بينها زيارة وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا إلى سوريا في أواخر عام 2024.

ويرى متابعون أن هذا الانفتاح الأوكراني يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص النفوذ الروسي في المنطقة، عبر بناء شراكات بديلة في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي والتكنولوجيا العسكرية. كما يُرجّح أن تعمل كييف على إعادة صياغة المواقف السياسية السورية المرتبطة بملفات دولية، من بينها مسألة الاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم.

في المقابل، تسعى أوكرانيا إلى تعزيز دورها في ملفات الأمن الدولي، مستفيدة من التوترات الإقليمية، بما في ذلك الصراع المرتبط بإيران، حيث تحاول توسيع تعاونها مع دول إقليمية مثل تركيا ودول الخليج، وفتح قنوات تنسيق أمني وسياسي تتقاطع مع مصالح هذه الدول.

ويُنظر إلى هذا التحرك أيضاً على أنه جزء من محاولة أوكرانية لإثبات فاعليتها كشريك أمني وعسكري على المستوى الدولي، خاصة في ظل علاقاتها المتنامية مع الدول الغربية، وسعيها لتعزيز موقعها في التحالفات الدولية.

في الجانب السوري، يأتي هذا التقارب في سياق سعي دمشق لإعادة بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية بعد سنوات من الحرب، حيث تبحث عن شركاء جدد يمكنهم دعم عملية إعادة الإعمار وتعويض التراجع في بعض مجالات التعاون التقليدية.

وتبرز أوكرانيا كخيار محتمل في هذا الإطار، خاصة في مجال إعادة تأهيل المعدات العسكرية ذات المنشأ السوفياتي، بالنظر إلى امتلاكها بنية صناعية وخبرات تقنية تعود إلى الحقبة السوفياتية. كما أن التطور الذي حققته كييف في مجالات التكنولوجيا العسكرية والاستخباراتية يعزز من فرص التعاون بين الطرفين.

إلى جانب ذلك، تبرز ملفات الأمن الغذائي والطاقة ضمن أولويات التعاون، حيث يمكن لسوريا الاستفادة من القدرات الأوكرانية في تصدير الحبوب لتغطية احتياجاتها السنوية، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات التكنولوجية في إعادة تأهيل البنية التحتية، خصوصاً في قطاع الطاقة.

كما يشير مراقبون إلى أن العلاقات التي تربط أوكرانيا بإسرائيل قد تلعب دوراً غير مباشر في هذا التقارب، سواء عبر تسهيل قنوات تواصل غير مباشرة أو من خلال الاستفادة من التوازنات التي تسعى دمشق إلى تحقيقها في علاقاتها الإقليمية.

ويأتي هذا الحراك في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على إعادة إدماج البلاد في النظام الدولي بعد سنوات من العزلة، من خلال تنويع علاقاتها الخارجية والانفتاح على شركاء جدد، خاصة الدول التي تمتلك علاقات متقدمة مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل التقارب مع أوكرانيا جزءاً من توجه أوسع لإعادة التموضع السياسي والاقتصادي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10