تسويق حرب بصورة مضللة
يرى مسؤولون أمريكيون بارزون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في تقديم صورة "مُجمّلة" للحرب على إيران أمام الرئيس دونالد ترامب، عبر وعود وصفوها بالمبالغ فيها بشأن النتائج المتوقعة وسرعة الحسم.
لقاء حاسم خلف الكواليس
أفاد مسؤولون في البيت الأبيض أن اللقاء الذي جمع نتنياهو وترامب في نادي مارالاغو بتاريخ 29 ديسمبر الماضي لم يكن زيارة بروتوكولية، بل حمل رسائل مدروسة مدعومة بحوافز غير مباشرة صُممت خصيصاً لدفع ترامب نحو الانخراط في صراع واسع مع إيران.
استراتيجية استهداف شخصية ترامب
وبحسب التقديرات، اعتمد نتنياهو على مقاربة دقيقة استهدفت شخصية ترامب، حيث عمل على تقديم الحرب كخيار سهل وسريع ومفيد على المستويين الشخصي والاستراتيجي، مستفيداً من ميل الرئيس الأمريكي إلى تعزيز صورته القيادية، عبر مخاطبة ما وُصف بـ"البعد الشخصي والرمزي" في سلوكه السياسي.
إغراءات سياسية ورمزية
في هذا السياق، منح نتنياهو ترامب "جائزة إسرائيل"، وهي من أرفع الأوسمة في البلاد ونادراً ما تُمنح لغير الإسرائيليين، تقديراً لما وصفه بـ"مساهماته الكبيرة".
وظهر تأثير هذا التوجه خلال مؤتمر صحفي مشترك، حيث تبنّى ترامب خطاب نتنياهو بشكل واضح، ملوحاً بخيارات تصعيدية حادة تجاه إيران.
وعود اقتصادية وسياسية مغرية
كما طرح نتنياهو تصورات تفيد بأن هزيمة إيران ستقلص اعتماد إسرائيل على الدعم العسكري الأمريكي، وهو ما قد يشكل مكسباً اقتصادياً مباشراً للولايات المتحدة، ويعزز من رصيد ترامب السياسي داخلياً.
تصوير إيران كهدف سهل
اعتمد نتنياهو على تقييمات استخباراتية لتقديم إيران كدولة "هشة" وقابلة للانهيار، مشيراً إلى الاحتجاجات الداخلية كدليل على إمكانية إحداث تغيير سريع في النظام، مع التلميح إلى مكاسب شخصية لترامب، من بينها الرد على تهديدات إيرانية مزعومة.
تخطيط عسكري يعزز رواية “الحسم السريع”
دعمت هذه الرواية بخطط عسكرية إسرائيلية بُنيت على فرضية حرب قصيرة، حيث جرى تقدير أن التهديد الإيراني سيتلاشى خلال أيام، مع تجهيزات لوجستية تفترض أن العمليات لن تتجاوز بضعة أسابيع، ما عزز صورة "الحرب السهلة" قليلة التكلفة.
مؤشرات على نجاح الخطة في بدايتها
وفق مصادر أمريكية، نجحت هذه الاستراتيجية في مراحلها الأولى، إذ جرى تسويق الحرب كعملية سريعة، مع تضخيم فرص تغيير النظام مقارنة بالواقع، في وقت كان بعض المسؤولين الأمريكيين، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، على دراية بجزء من هذه التقديرات.
بين التقدير السياسي والواقع الميداني
تعكس هذه المعطيات حجم التباين بين الخطاب السياسي المروّج للحرب والتقديرات الواقعية لتعقيداتها، ما يسلط الضوء على كيفية توظيف السرديات الاستراتيجية في التأثير على قرارات كبرى، قد تتجاوز نتائجها الحسابات الأولية.