في ظل تصاعد الخطاب السياسي للرئيس الأميركي، الذي هدد باتخاذ إجراءات صارمة تجاه إيران إذا لم تُستأنف حركة الملاحة في مضيق هرمز، يراقب محللون التوترات الإقليمية بحذر، محذرين من تداعيات محتملة على الاستقرار في المنطقة.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي أن الأهداف العسكرية على وشك التحقيق وأن العمليات قد تنتهي "قريباً"، لم تُحدد واشنطن جدولًا زمنيًا واضحًا، مما يثير المخاوف من انسحاب سريع غير متوقع، في سيناريو يذكّر بعض المراقبين بالانسحابات السابقة من مناطق نزاع مثل أفغانستان.
تكتيكات صمود غير تقليدية
تشير تحليلات متعددة إلى أن إيران تتبع أساليب غير تقليدية في مواجهة الضغوط العسكرية، مستفيدة من خبرات مكتسبة في صراعات سابقة، بما في ذلك السيطرة على مضيق هرمز عبر وسائل بحرية متنوعة، ما يمنحها قدرة على إدارة نقاط ضغط اقتصادية حيوية.
ويرى الخبراء أن الهدف هو الصمود لفترة أطول من إرادة الطرف الآخر في الاستمرار بالقتال، مما قد يطيل الأزمة ويزيد من فرص المفاوضات على أسس توازن القوى. وفي هذا الإطار، يحدّد معهد أبحاث السياسة الخارجية سيناريوهين رئيسيين: إما اتفاق عاجل يخفف من الضغوط الاقتصادية، أو صراع طويل الأمد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية دون ضمان تحقيق انتصار عسكري كامل لأي طرف.
تحليل دبلوماسي واستراتيجي
يرى السفير السابق كشيشتوف بومينسكي، محلل الشؤون الإقليمية، أن الصراع لم يصل بعد إلى ذروته، مع توقع مزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة. وأضاف أن الولايات المتحدة لن تترك الحلفاء الإقليميين وحدهم، بينما يُتابع صناع القرار الأمريكيون موازين القوى والتأثيرات الدولية بدقة.
من جهته، أشار الخبير العسكري غلين غرانت إلى أن أي انسحاب مفاجئ للقوات الأميركية قد يخلق فراغًا في القيادة العسكرية الإقليمية، ما قد يؤدي إلى إعادة ترتيب تحالفات القوى الإقليمية والدولية، مع احتمال تزايد توظيف أسلحة متقدمة في حالة تصاعد الصراعات المحلية.
التحركات العسكرية الأميركية
أكد وزير الخارجية الأميركي أن الولايات المتحدة تواصل نشر قوات إضافية وسفن حربية لتوفير خيارات استراتيجية متعددة، من دون الإشارة إلى عمليات برية محددة. ورغم تعزيز التواجد العسكري، يشير المحللون إلى أن التاريخ الأميركي في المنطقة يُظهر أن أي انسحاب، إذا حدث، غالباً ما يكون سريعاً ومفاجئاً، مما يضيف بعدًا من عدم اليقين إلى المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط.