كشف تقرير عن كواليس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعلاقاته مع الصين، في وقت تسعى فيه إدارة البيت الأبيض إلى تفادي أي تصعيد مباشر، مع التركيز على تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ملموسة من خلال لغة "الصفقات" بدلاً من التصادم العسكري أو الدبلوماسي الحاد.
تتركز استراتيجية ترامب خلال زيارته المرتقبة إلى بكين على تعزيز المصالح الأميركية، وسط وجود وجوه في الإدارة توصف بـ"صقور الصين" الذين يطالبون بموقف أكثر تشدداً، غير أن تعليمات البيت الأبيض شددت على ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد غير مرغوب.
ويشرف وزير الخزانة سكوت بيسنت، بالتعاون مع مستشارين، على ضبط الأداء داخل الإدارة، لضمان أن تظل المفاوضات الاقتصادية هادئة، ومنع أي تصريحات قد تضعف جهود التهدئة. وتتركز مهمة بيسنت على تقديم حوافز لبكين عبر "صفقة كبرى" تهدف لإعادة توازن اقتصادي، بعيداً عن نهج التصعيد الذي يدعو إليه الصقور داخل الإدارة.
ويأتي هذا التوجه بعد اللقاءات السابقة بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني، والتي أسست لمرحلة تفاهمات محدودة، وتتيح للمفاوضين الأميركيين مساحة للعمل على تطويرها. ويرى مسؤولون مقربون من وزير الخزانة أن الانفصال السريع عن الصين اقتصادياً قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة تضر بالمواطنين الأميركيين، مشيرين إلى أن التسرع في إنهاء عقود من التبعية الاقتصادية يعد خطأ استراتيجياً.
ويعمل البيت الأبيض وفق "كتاب قواعد" موحد وضعه الرئيس، لضمان الاتساق في القرارات والسياسات، مع التأكيد على حماية المصالح الوطنية الأميركية، مع الإشارة إلى أن كل مسؤول يؤدي دوره بدقة وموضوعية.
تأتي زيارة ترامب المقررة في منتصف مايو وسط تحديات جيوسياسية معقدة، تشمل تطورات في إيران وفنزويلا، في سياق ما وصف بـ"عقيدة" تهدف إلى الحفاظ على الهيمنة الأميركية وتقليص النفوذ الصيني المتنامي في مناطق متعددة من العالم. وتعتمد السياسة الحالية على التفاوض الحازم مع تجنب المواجهة المباشرة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الداخلية التي تستوجب إدارة هادئة للعلاقات الخارجية.
ويشرف ترامب على هندسة هذه الاستراتيجية بعناية، بينما يتولى وزير الخزانة البناء الميداني للتأكد من منع الصين من تحقيق طموحات استراتيجية في آسيا. ويتركز اهتمام الرئيس الأميركي على معالجة الملفات الاقتصادية قبل أي تفاهمات أخرى، مع منح وزارة الخزانة دوراً رئيسياً في إدارة ملف العلاقات مع الصين كملف تجاري في المقام الأول، بعيداً عن النظرة الأمنية التقليدية الصرفة.
وفي الوقت نفسه، تسعى الإدارة الأميركية عبر هذه الهدنة إلى كسب الوقت لتعزيز قدراتها العسكرية والصناعية استعداداً لأي مواجهة مستقبلية محتملة، في حين يرى محللون أن تحقيق توازن تجاري مع الصين يحمي المصالح الأميركية ويمنح واشنطن مزيداً من المرونة أمام الضغوط الاقتصادية الصينية.
وساهمت جهود دبلوماسية مكثفة في تهيئة الأرضية المناسبة قبل زيارة الرئيس ترامب إلى بكين. وتواجه الإدارة الأميركية انتقادات من بعض المسؤولين السابقين الذين يرون أن أي بوادر ضعف قد تُستغل من قبل الصين لمواصلة التوسع والضغط، بينما يظل ترامب متمسكاً بموقف براغماتي يوازن بين الحزم والدبلوماسية منذ عام 2016، على الرغم من وجود صقور متشددين داخل فريقه يطالبون بموقف أكثر تشدداً تجاه بكين.