يثير تكرار سقوط صواريخ وشظايا في مدن تقع شرقي تل أبيب، مثل رمات غان وبيتح تكفا وبني براك، تساؤلات داخل إسرائيل حول ما إذا كان الأمر نتيجة استهداف مباشر أو نتاج عوامل تقنية وجغرافية مرتبطة بطبيعة العمليات العسكرية. ومع تكرار المشهد منذ بداية المواجهة مع إيران، باتت هذه المدن تتصدر الأخبار عقب كل رشقة صاروخية تقريباً.
القراءة الأولية للمشهد الميداني تشير إلى عامل جغرافي أساسي فالصواريخ التي تُطلق من الشرق أو الشمال باتجاه منطقة تل أبيب الكبرى تمر فوق نطاق واسع يشمل هذه المدن. وعند اعتراضها من قبل أنظمة الدفاع الجوي، تتناثر الشظايا في مساحات قريبة من مسار الطيران، ما يؤدي إلى سقوطها في مناطق مثل رمات غان وبيتح تكفا وبني براك، حتى لو لم تكن الهدف المباشر.
تزداد هذه الظاهرة وضوحاً عند استخدام صواريخ تحمل رؤوساً عنقودية. هذا النوع من الذخائر ينفصل في الجو إلى عدة قنابل صغيرة تنتشر على امتداد مسار الصاروخ. وعند فتح هذه الرؤوس على ارتفاع عالٍ، يمكن أن تغطي مساحة تمتد لعدة كيلومترات، ما يؤدي إلى إصابة أكثر من مدينة في وقت واحد وفي حالة إطلاق صاروخ من مسافة بعيدة، يمتد الانتشار عادة على محور شرقي غربي، ما يفسر تركز الإصابات في مدن تحيط بتل أبيب.
إلى جانب ذلك، تلعب أنظمة الدفاع الجوي دوراً حاسماً في تحديد مواقع السقوط. فمع اعتراض أكثر من 90% من الصواريخ، وفق تقديرات عسكرية إسرائيلية، تتحول غالبية الإصابات إلى شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض نفسها، وليس عن الرؤوس الحربية الأصلية هذه الشظايا تسقط في دائرة واسعة قد تشمل أحياء سكنية ومناطق غير مستهدفة أساساً.
عامل آخر يتعلق بقدرات التوجيه والدقة فالصواريخ الباليستية التي تُطلق من مسافات تتراوح بين 1500 و1600 كيلومتر تحمل هامش خطأ قد يصل إلى مئات أو حتى آلاف الأمتار. هذا الانحراف كافٍ لنقل نقطة السقوط من هدف مركزي إلى مدينة مجاورة وعند استهداف منطقة واسعة مثل "غوش دان"، يصبح احتمال إصابة مدن قريبة مرتفعاً حتى دون نية مباشرة.
كما تؤثر إجراءات التشويش الإلكتروني في مسار الصواريخ. إذ تعتمد إسرائيل تقنيات لتعطيل أنظمة الملاحة، ما قد يؤدي إلى إرباك الصواريخ الموجهة وتحريف مسارها جزئياً هذا العامل يزيد من احتمالات سقوطها في مناطق غير متوقعة، خصوصاً في محيط الأهداف الرئيسية.
في المقابل، تطرح بعض التقديرات فرضية وجود حسابات تكتيكية في اختيار مناطق الاستهداف. فمدن مثل بني براك تُعد من الأكثر كثافة سكانية، ما يرفع احتمال وقوع إصابات بشرية كذلك، قد يؤدي توجيه الصواريخ نحو مناطق تقع شرق تل أبيب إلى تقليل احتمال سقوطها في البحر، نظراً لموقع المدينة الساحلي، وهو ما قد يؤثر على فعالية الضربات.
التداخل بين هذه العوامل—الجغرافيا، ونوع الذخيرة، وأنظمة الاعتراض، ودقة التوجيه، والتشويش الإلكتروني—يقدم تفسيراً مركباً للظاهرة. ولا يمكن حصر السبب في عامل واحد، بل في تفاعل مجموعة من العناصر التي تحدد مسار الصاروخ وموقع سقوطه النهائي.
في ضوء ذلك، تبدو المدن الواقعة شرق تل أبيب ضمن نطاق طبيعي لسقوط الشظايا وبقايا الصواريخ، نتيجة موقعها على خط مسار الهجمات الجوية ومساحات الاعتراض.