تعرضت جامعة شريف للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية طهران لهجوم استهدف منشآت حيوية داخل الحرم الجامعي، ما أدى إلى انقطاع موقت للغاز في عدد من مناطق المدينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.
الهجوم وقع في ساعة مبكرة، واستهدف محطة مخصصة لخفض ضغط الغاز والقياس داخل الجامعة، وهي من أبرز المؤسسات الأكاديمية في إيران وأسفر الاستهداف عن تسرب للغاز، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من احتواء الوضع خلال أقل من 30 دقيقة، دون تسجيل اندلاع حرائق أو انفجارات كبيرة.
أكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، نقلاً عن مسؤول في المنطقة التاسعة بطهران، أن الضربة أصابت محطة الغاز بشكل مباشر، ما تسبب في اضطراب موقت بإمدادات الغاز للمنازل القريبة. وبعد فترة قصيرة، أعلنت الجهات المعنية عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي عقب إصلاح الخلل ومعالجة آثار التسرب.
في تطور موازٍ، أفادت وكالة "فارس" بأن الهجوم ألحق أضراراً بمركز بيانات داخل الجامعة، يضم منشأة متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويعكس ذلك استهدافاً مزدوجاً طال البنية الخدمية المرتبطة بالطاقة، إلى جانب مرافق تقنية ذات طابع بحثي متقدم، ما يوسّع من دلالات العملية وأبعادها.
وسائل إعلام محلية بثّت مشاهد من موقع الهجوم، أظهرت أضراراً في البنية التحتية، وقطعاً معدنية متضررة، إضافة إلى آثار دمار في بعض المنشآت القريبة من موقع الاستهداف. كما بدت أجزاء من المحطة المتضررة خارج الخدمة بشكل مؤقت، قبل بدء أعمال الصيانة.
الهجوم يندرج ضمن سلسلة ضربات طالت منشآت أكاديمية منذ اندلاع المواجهة العسكرية في 28 فبراير، حيث أعلن وزير العلوم الإيراني حسين سيمائي صراف أن ما لا يقل عن 30 جامعة تعرضت لهجمات خلال الفترة الماضية. هذا الرقم يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل قطاع التعليم العالي بشكل غير مسبوق.
تعد جامعة شريف للتكنولوجيا من أهم المؤسسات العلمية في إيران، وتضم برامج متقدمة في مجالات الهندسة والعلوم والتقنيات الحديثة، ما يجعل استهدافها ذا دلالات تتجاوز البعد المحلي إلى تأثيرات علمية وتقنية أوسع.
كما يسلط الهجوم الضوء على حساسية المنشآت التي تجمع بين الطابع المدني والخدمي والتقني، مثل محطات الغاز ومراكز البيانات، داخل المؤسسات الأكاديمية. ويؤدي استهداف هذه المرافق إلى تعطيل الخدمات الأساسية، إلى جانب التأثير على الأنشطة البحثية والتعليمية.
في السياق العام، تتجه العمليات نحو استهداف بنى تحتية متعددة الوظائف، تشمل الطاقة والاتصالات والبحث العلمي، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضاعف من التأثيرات غير المباشرة على الحياة اليومية كما يعزز ذلك المخاوف من استمرار اتساع رقعة الأهداف لتشمل قطاعات مدنية إضافية خلال الفترة المقبلة.
الهجوم على جامعة شريف يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة العمليات، مع انتقالها إلى استهداف مواقع ذات قيمة علمية وتقنية، إلى جانب المنشآت الصناعية والعسكرية. ويشير ذلك إلى مرحلة تتسم بتداخل الأبعاد الأمنية والاقتصادية والمعرفية، في إطار مواجهة متصاعدة تشمل مجالات متعددة.
كما يفتح ذلك الباب أمام تداعيات طويلة المدى على قطاع التعليم والبحث العلمي، في بيئة تتسم بارتفاع مستويات المخاطر وعدم الاستقرار.