مجيد خادمي… مسيرة أمنية قصيرة انتهت بالاغتيال

2026.04.06 - 05:28
Facebook Share
طباعة

صعد مجيد خادمي إلى رئاسة منظمة استخبارات «الحرس الثوري» خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو 2025، عقب مقتل سلفه محمد كاظمي، في مرحلة اتسمت بضغط عسكري واستخباري مكثف على البنية الأمنية الإيرانية جاء تعيينه ضمن إعادة ترتيب داخلية عاجلة، مع تصاعد الحديث عن اختراقات وتحديات غير مسبوقة داخل المؤسسات الحساسة.
لم تطل فترة بقائه في المنصب، إذ انتهت مسيرته في 6 أبريل 2026 بعد إعلان إسرائيل اغتياله في ضربة جوية، قبل أن يؤكد «الحرس الثوري» مقتله سقوطه بعد أشهر قليلة من تولي المنصب يضع اسمه ضمن سلسلة قيادات استخبارية استهدفت خلال فترة زمنية قصيرة، ويكشف حجم الضغوط التي تواجهها المنظومة الأمنية.
أهمية خادمي ترتبط بطبيعة مساره المهني، حيث لم يظهر عبر الخطاب السياسي أو القيادة الميدانية، بل برز داخل دوائر مغلقة تتعلق بالحماية والأمن المضاد خبرته تركزت في مراقبة الولاء، ومنع تسرب المعلومات، وتعقب الاختراقات داخل المؤسسة، ما جعله خياراً مناسباً لقيادة جهاز يعمل في بيئة شديدة الحساسية.
لفهم موقعه، يمكن التمييز بين جهازين رئيسيين في إيران: وزارة الاستخبارات بوصفها الجهاز الرسمي، واستخبارات «الحرس الثوري» التي تطورت منذ 2009 إلى مركز نفوذ مستقل، يرتبط مباشرة بالبنية العقائدية والعسكرية للنظام. ومع توسع دورها، تحولت إلى جهاز يتداخل فيه الأمني والسياسي، ويتعامل مع ملفات تشمل الاحتجاجات، والفضاء الرقمي، والنفوذ الخارجي، إضافة إلى مهام تقليدية تتعلق بجمع المعلومات.
داخل المنظومة، يحتل جهاز الحماية موقعاً محورياً، إذ يتولى مكافحة التجسس داخل المؤسسة، ومراقبة الانضباط، ورصد أي خلل داخلي قبل تحوله إلى أزمة.
عمل خادمي لسنوات في هذا المجال، ووضعه ذلك في صلب منظومة الضبط الداخلي، حيث تتركز المهام على صون الأسرار وضمان تماسك الهيكل التنظيمي.
المعطيات المتاحة عن سيرته محدودة، وهو أمر متوقع بالنظر إلى طبيعة عمله. يرتبط اسمه بمدينة فسا في محافظة فارس، وظهر في مواقع قيادية داخل جهاز الحماية، منها نيابة حماية استخبارات «الحرس»، ثم رئاسة حماية استخبارات وزارة الدفاع بين 2018 و2022. أتاحت له تلك المرحلة التعامل مع ملفات حساسة تتعلق بالصناعات العسكرية والبرامج التقنية، إضافة إلى التنسيق بين مؤسسات أمنية متعددة.
عاد لاحقاً إلى «الحرس» ليتولى رئاسة جهاز الحماية في 2022، بعد تغييرات واسعة طالت القيادة الأمنية، من بينها إبعاد حسين طائب. ارتبطت تلك المرحلة بتصاعد القلق من الاختراقات، بعد سلسلة عمليات واغتيالات وتسريبات، ودفع ذلك إلى إعادة توزيع مواقع النفوذ داخل الجهاز.
خلال الفترة بين 2022 و2025، أشرف خادمي على ملفات شديدة الحساسية في بيئة مضطربة امتدت مهامه إلى حماية المنشآت الحيوية والبرامج المرتبطة بالقدرات العسكرية، بما في ذلك مواقع ذات صلة بالبرنامج النووي، إضافة إلى تأمين الكوادر العلمية والفنية. هذا الدور وضعه في موقع يتطلب التعامل مع تقاطعات معقدة بين الأمن الداخلي والملفات الاستراتيجية.
رؤيته الأمنية ظهرت بوضوح في مواقفه وتصريحاته، حيث قدّم تفسيراً للأحداث الداخلية ضمن إطار أوسع من الصراع، مع التركيز على دور الشبكات الخارجية والفضاء الرقمي في تحريك الاحتجاجات. وأبرز أهمية ما وصفه بالحرب المعرفية، معتبراً أن التحديات لم تعد تقتصر على الجانب الميداني، بل تشمل التأثير في الوعي والتنظيم عبر المنصات الرقمية.
قدّم أرقاماً تعكس حجم النشاط الأمني خلال فترات الاضطراب، شملت استدعاء 2735 شخصاً، وتوجيه إنذارات أو نصائح إلى 13000، وضبط 1173 قطعة سلاح. تعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمل الأمني وتعقيد البيئة التي يعمل فيها الجهاز.
مسار خادمي يكشف طبيعة التحولات داخل بنية «الحرس الثوري»، حيث تتداخل مهام الأمن الداخلي مع الملفات الإقليمية والتقنية، ويصبح الحفاظ على تماسك المؤسسة أولوية موازية لمواجهة التهديدات الخارجية. كما يسلّط الضوء على بيئة تتسم بدرجة عالية من السرية والتنافس الداخلي، مع ضغوط مستمرة مرتبطة بالحرب والتحديات الأمنية.
انتهت مسيرته في موقع يتطلب توازناً دقيقاً بين إدارة المخاطر الداخلية ومواجهة التهديدات الخارجية، ما يجعل اغتياله امتداداً لمسار شهد تصاعداً في استهداف القيادات الأمنية هذا المشهد يوضح مرحلة تتزايد فيها التحديات أمام الأجهزة الاستخبارية، في ظل بيئة إقليمية معقدة وضغوط متعددة المستويات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5