أنقرة بين الناتو وتحالفات جديدة في عالم متغير

2026.04.06 - 03:34
Facebook Share
طباعة

كشفت أنقرة عن تمسكها باستمرار الدور الدفاعي المحوري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في مواجهة أي تهديدات محتملة من إيران، في وقت تتصاعد فيه المؤشرات حول وجود تصدعات داخل الحلف، على خلفية التلويح الأمريكي بالانسحاب منه.
وفي المقابل، تعكس النقاشات الجارية داخل الأوساط الأكاديمية ومراكز الدراسات السياسية في تركيا توجهاً متنامياً نحو دراسة بدائل مستقبلية تتعلق بعضوية أنقرة في الحلف، وذلك في ضوء تطورات النزاعات الإقليمية وانعكاساتها على بنية التحالفات الدولية.
وأفاد مصدر في البرلمان التركي بأن المداولات داخل لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع تهدف إلى بلورة رؤية واضحة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بالتزامن مع استعداد أنقرة لاستضافة قمة حلف الناتو يومي 7 و8 يوليو/تموز القادم.
وبيّن المصدر أن النقاشات تتركز على جدوى الاستمرار في الحلف في حال انسحاب الولايات المتحدة، إضافة إلى تقييم فرص الانخراط في تحالفات جديدة قد تتشكل وفق مسار الحرب الروسية الأوكرانية في الشمال، والتصعيد الأمريكي الإسرائيلي مع إيران جنوباً.
وأشار المصدر إلى أن دور اللجنتين يأتي ضمن نقاش أوسع يشمل وزارة الخارجية ومراكز الأبحاث وكتّاب الرأي في الصحف التركية، ويستند إلى نهج يهدف للحفاظ على توازن العلاقات مع القوى الكبرى والتحالفات الدولية.
وفي سياق ميداني، تجنبت تركيا الانخراط المباشر في الحرب على إيران، مكتفية بالاعتماد على منظومة دفاع جوي تابعة للناتو دون مشاركة قوات أمريكية، حيث جرى اعتراض أربعة صواريخ دخلت مجالها الجوي منذ بدء الهجمات في 28 فبراير/شباط الماضي.
كما دعت أنقرة مراراً إلى وقف إطلاق النار والانخراط في مسار تفاوضي، في ظل تزايد تأثير العمليات العسكرية على الاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاع الطاقة الذي يُعد الأكثر تأثراً بتداعيات التصعيد.
وعلى صعيد آخر، تحركت تركيا لاحتواء بوادر تصعيد في البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا، بعد حادثة استهداف سفينة تجارية تركية، واتهامات روسية لكييف بالوقوف وراء هجمات طالت منشآت غاز مرتبطة بخطوط إمداد تمتد نحو أوروبا عبر تركيا.
وكشفت بيانات رسمية ونتائج اتصالات دبلوماسية، أعقبت مكالمة هاتفية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى لقاء جمع أردوغان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول، عن وجود تنسيق لتفادي التصعيد في البحر الأسود.
كما عملت أنقرة على تهدئة مخاوف موسكو بشأن احتمال توسيع دور الناتو أو الدول الأوروبية في البحر الأسود، بالتوازي مع النشاط العسكري للحلف داخل الأراضي التركية، بما في ذلك نشر بطاريات صواريخ ألمانية إضافية في الجنوب، وخطط لإنشاء مقر قيادة لفيلق عسكري جديد.
وقدم خبراء تقييماً لمجمل الخيارات الاستراتيجية المعقدة أمام أنقرة، مشيرين إلى سعيها للحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع القوى الكبرى، والاستمرار ضمن تحالفات دفاعية فاعلة تعزز أمنها، مع تجنب الانخراط في صراعات مباشرة.
وأوضح الخبراء أن مستقبل تحالفات تركيا سيتحدد بناءً على قدراتها العسكرية المتنامية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي يمثل أهمية متبادلة لكل من أوروبا وحلف الناتو، في ظل تصاعد المخاوف من توسع النزاعات الدولية.
وأضافوا أن مسار العلاقة مع الناتو يرتبط أيضاً بمدى جدية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تنفيذ تهديده بالانسحاب، إضافة إلى موقف الإدارات الأمريكية اللاحقة، وقدرة الدول الأوروبية على تعويض الدور المالي الذي تضطلع به واشنطن داخل الحلف.
وأشار الخبراء إلى خيار آخر يتمثل في إمكانية انضمام تركيا إلى تحالف جديد تقوده الولايات المتحدة ويضم دولاً مثل الهند وإسرائيل، وهو سيناريو يطرح تساؤلات حول انعكاساته على علاقات أنقرة مع روسيا والصين، ومدى قدرتها على الحفاظ على استقلالية قرارها الاستراتيجي.
واختتم الخبراء بأن كل خيار من هذه الخيارات ينطوي على تعقيدات ومخاطر متعددة، مع صعوبة التنبؤ بردود فعل القوى الإقليمية، لا سيما روسيا، سواء في حال انضمام تركيا إلى تحالفات جديدة أو بقائها خارجها، محذرين من أن الابتعاد عن الناتو والتحالف مع روسيا والصين قد يضع أنقرة أمام تحديات مشابهة لتلك التي تواجهها إيران حالياً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8