شهدت إسرائيل تصعيدًا صاروخيًا إيرانيًا مكثفًا، جاء عقب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفتح "أبواب الجحيم" واستهداف البنى التحتية الإيرانية إذا لم تمتثل طهران لشروطه. هذه التطورات دفعت مسار المواجهة إلى مستوى أعلى من الحدة والخطورة، وسط مؤشرات على انتقال الصراع من مرحلة الردع المتبادل إلى اختبار مباشر لقدرات الطرفين، مع مخاوف من انزلاق التوتر إلى مواجهة إقليمية أوسع.
من طهران، أفاد مراسل المنطقة بأن المعلومات الرسمية ما تزال محدودة، في انتظار بيان الحرس الثوري، في حين نقلت وسائل الإعلام المحلية روايات أولية عن طبيعة الضربات. ووفق هذه الروايات، بدأت الهجمات بثلاث موجات صاروخية متتالية خلال نحو 20 دقيقة، تلتها موجات إضافية بفواصل قصيرة، في نمط يعكس كثافة نارية مخططة أكثر من كونها ضربات متفرقة.
ويشير هذا التسلسل إلى أن الهجمات تمثل موجة رئيسية واسعة نفذت على مراحل بهدف إرباك الدفاعات الإسرائيلية وإطالة زمن الاشتباك، وليس مجرد سلسلة ضربات عابرة. وتشير التقديرات الأولية، استنادًا إلى الإعلام الإيراني، إلى أن الهجمات استهدفت مناطق وسط وشمال إسرائيل، وهي مناطق حساسة من حيث الكثافة السكانية والبنية التحتية.
من الجانب الإسرائيلي، أفادت وسائل الإعلام بسقوط رؤوس متفجرة وشظايا في عدة مواقع، بينها تل أبيب، مع تسجيل إصابات، كما ذكرت بعض التقارير استخدام صواريخ برؤوس عنقودية في بعض الهجمات.
ويصف محللون إيرانيون هذا التصعيد بأنه "بروفة مصغرة" للرد الإيراني المحتمل في حال نفذت واشنطن هجومًا واسعًا على البنية التحتية، مؤكدين أن هذا الرد يمثل رسالة عملية مرتبطة بالتهديدات الأمريكية الأخيرة. وتعزز هذه القراءة تصريحات إيرانية شددت على أن أي هجوم على المنشآت الحيوية سيقابل برد مضاعف، مع توسيع دائرة الأهداف لتشمل مصالح أمريكية في المنطقة.
في المقابل، شهدت طهران خلال ساعات الليل تحليقًا مكثفًا للطيران الحربي، تخلله انفجارات في عدة مناطق. وتركزت الضربات في ثلاث مناطق رئيسية، أبرزها حي بهارستان جنوب غرب العاصمة، حيث سجلت الحصيلة الأعلى من الضحايا، بإجمالي 13 قتيلًا بينهم أطفال، نتيجة استهداف حي سكني دمرت فيه مبانٍ بالكامل، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض.
كما طالت الهجمات مناطق شرق وغرب العاصمة، واستهدفت مواقع مدنية منها جامعة شريف للتكنولوجيا، ما يعكس اتساع نطاق الأهداف داخل العمق الإيراني.
هذا التصعيد الميداني يتزامن مع خطاب سياسي متشدد، إذ تبنت طهران لغة تحذيرية مباشرة رداً على تصريحات ترمب، مؤكدة استعدادها للرد على أي هجوم واسع، مع إعادة استخدام تعبير "فتح أبواب الجحيم" في رسالة مقابلة للتهديد الأمريكي، ما يعكس تصعيدًا لفظيًا يحمل دلالات ميدانية واضحة.
على الصعيد الدبلوماسي، تتواصل محاولات لاحتواء التصعيد، إذ تشير تقارير إلى بحث هدنة مؤقتة لمدة 45 يومًا، لكن هذه الجهود لم تحقق حتى الآن تأثيرًا كبيرًا، في ظل استمرار الضربات وضيق المهلة الزمنية قبل أي قرار أمريكي محتمل.
معطيات الميدان تشير إلى أن التصعيد الحالي ليس مجرد جولة عابرة، بل يمثل جزءًا من معادلة ردع تحت ضغط التهديدات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.