قد يستفيق ترامب غدا الثلاثاء ليمحو تهديداته ويمهل ايران شهرا. وقد يفجر المسار التفاوضي ويصعد. الامر ليس متعلقا يمزاجه بل بمصالح اللوبي الذي اوصل معتوها مثله مصاب بالاوهام للرئاسة
في الوقائع هناك مفاوضات. وهي مفاوضات يمكن للطرفين إنكارها بسهولة، لكنها قائمة، عميقة، ومتقدمة أكثر مما يُقال في العلن. الطرفان وصلا إلى مرحلة يستطيع فيها كل منهما إعلان “الانتصار” إذا توقفت الحرب الآن.
لكن الحقيقة القاسية أن حجم الخسائر الإيرانية كبير جدًا، ما يجعل وقف الحرب مصلحة مباشرة لطهران، شرط أن يضمن أي اتفاق إنهاء التهديد والحصار بشكل دائم، لا مؤقت.
وفي المقابل، تكبّدت الولايات المتحدة أيضًا خسائر هائلة، وأخطرها الخسائر المعنوية، حيث فقدت هيبتها في حرب تقليدية. فهي، بوصفها أعظم قوة عسكرية وبحرية في تاريخ البشرية، عجزت بعد 37 يومًا من شنّ أكبر هجوم جوي على بلد لا يملك طيرانًا مقاتلًا ولا دفاعًا جويًا متطورًا — نتيجة رفض حتى بعض حلفائها وخصومها تزويده بهذه القدرات — عن تحقيق حسم واضح. ومع ذلك، وجّهت إيران ضربًا مبرحًا لكل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، إلى حدّ أن الحضور العسكري الأميركي في معظم دول الشرق الأوسط بدا وكأنه محصور في نطاقات ضيقة أقرب إلى الإقامة داخل قواعد مغلقة، لا إلى صورة الانتشار المهيمن التي عرفتها المنطقة لعقود.
السؤال الحقيقي ليس: هل هناك اتفاق؟
بل: هل الاتفاق الممكن يضمن ما تريده إيران؟
ما أعرفه من مصادر متعددة وواضحة:
أولًا، المفاوضات لا تجري عبر القنوات الرسمية التقليدية. هي تُدار بين أجهزة استخبارات. هذا هو المسار الطبيعي في مثل هذه الحروب. الاتصالات بين الاستخبارات لا تنقطع حتى في ذروة القتال. ضباط يلتقون، يتحدثون، يساومون، دون أن يعترف أي طرف رسميًا بمن يمثل. هذه ليست استثناء، بل القاعدة.
ثانيًا، الروس لاعب أساسي، خصوصًا في الملف النووي. إلى جانبهم، هناك أدوار لكل من مصر وباكستان وتركيا، كل بحسب موقعه ومصلحته. لكن موسكو هي التي تمسك بالخيط التقني الأكثر حساسية.
ثالثًا، حصل تقدم فعلي:
دونالد ترامب وافق على أربع نقاط إيرانية، وإيران وافقت على أربع نقاط أميركية. العقدة هي النقطة الخامسة: القواعد الأميركية.
واشنطن ترفض البحث في إزالتها.
طهران تعتبر أن أي اتفاق لا يتضمن إنهاء هذه القواعد هو مجرد هدنة مؤقتة تسبق حربًا جديدة.
إيران تريد ترتيبات أمنية جماعية في المنطقة، كما طُرح عبر مقاربة روسية تقوم على معاهدة تضم إيران ودول الخليج، مع إمكانية انضمام باكستان، ورفض واضح لعضوية كاملة لتركيا بسبب وجودها في حلف الناتو، مع طرحها كعضو مراقب. وهذا الطرح يصطدم أيضًا بحساسية سعودية تجاه الدور التركي.
رابعًا، كل التصعيد الإعلامي الذي يقوده ترامب ليس عبثيًا. الهدف واضح: الضغط على إيران للتخلي عن مطلب إزالة القواعد.
لكن طهران ترفض بشكل قاطع.
لأن بقاء هذه القواعد، بالنسبة لها، يعني أن الحرب ستعود، إن لم يكن غدًا فبعد أشهر أو سنوات.
خامسًا، في الملف النووي، حصل اختراق فعلي.
إيران وافقت على صيغة تتيح للطرفين إعلان الانتصار:
الاحتفاظ بحق التخصيب، مقابل إشراف روسي على اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 3%.
هذا حل تقني – سياسي يحفظ ماء وجه الجميع.
سادسًا، الوصول إلى اتفاق بات أقرب من توسّع الحرب.
ترامب لا يريد الغرق في حرب طويلة. هذه ليست معركته المفضلة.
هو مستعد للانسحاب حتى دون اتفاق، بعد توجيه ضربات قاسية (محطات طاقة، جسور، بنى تحتية)، ثم إعلان النصر إعلاميًا، والقول إن إيران تحتاج “100 عام” لتعود تهديدًا.
هذا السيناريو مطروح بجدية.
سابعًا، خلافًا لما يُشاع، لن تُترك الساحات منفصلة.
الروس ينقلون بوضوح أن إيران لن توقف استهداف إسرائيل إذا لم توقف الأخيرة حربها على لبنان.
وهذا يشمل أيضًا العراق وغزة واليمن.
في غزة تحديدًا، المشهد مرتبط بالمفاوضات.
حماس تتجه إلى مزيد من التشدد، وإيران تحاول فرض انسحاب إسرائيلي من مناطق محددة ضمن التفاوض غير المباشر، بالتنسيق مع مصر.
ثامنًا، ما بعد الحرب لن يشبه ما قبلها.
هناك ملامح “شهر عسل” إقليمي بين إيران وتركيا ومصر وباكستان وبعض دول الخليج.
إعادة ترتيب كاملة للتوازنات.
في المقابل، إسرائيل ستكتشف أنها ربحت جولات، لكنها خسرت مسارًا.
نتنياهو قد يقدّم نفسه منتصرًا في غزة ولبنان، لكنه تلقى ضربات قاسية في هذه الحرب، والأقسى قد يأتي سياسيًا بعد توقفها.
هل لدى نتنياهو واصحاب المليارات ما يهددون به رئيس الامبراطورية الاميركية؟؟
ان لم يكن ذلك واقعيا فان الحرب ستتوقف، وان صدقت توقعات خبراء ذوي مصداقية من اعضاء الكونغرس الاميركي فان ترامب أسير ماضيه المسجل بالفيديوهات من طرف الموسادي ابستين.
غير ذلك، العالم يتجه نحو اتفاق.
اتفاق لا ينهي الصراع بين اميركا وايران … لكنه قد يجمّد الانفجار الكبير.