تصاعد رفض الحرب يضعف فرص الجمهوريين انتخابيا

2026.04.05 - 05:56
Facebook Share
طباعة

 تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية الأمريكية حول أسباب تجاهل الرئيس دونالد ترمب لتداعيات الحرب الجارية مع إيران على فرص حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في نوفمبر المقبل، رغم تصاعد معارضة الرأي العام الأمريكي لهذه الحرب.

وبحسب استطلاعات رأي حديثة، لم تنجح تصريحات ترمب المتكررة بشأن تحقيق تقدم عسكري في تغيير مواقف غالبية الأمريكيين، حيث ارتفعت نسب المعارضة مع دخول الحرب أسبوعها السادس دون مؤشرات واضحة على نهايتها، خاصة في ظل استمرار التوترات الميدانية.

وتشير البيانات إلى أن أحد أبرز أسباب رفض الحرب يتمثل في تكلفتها الاقتصادية، إذ ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ لتتجاوز 4.5 دولارات في المتوسط، بزيادة تقارب 35% منذ بداية العمليات، ما انعكس بشكل مباشر على معيشة المواطنين.

كما أظهرت استطلاعات أن 67% من الأمريكيين لا يدعمون تحمّل تكاليف إضافية للحرب، بينما عارض نحو 71% مقترح إنفاق عسكري يصل إلى 200 مليار دولار، مع وجود نسبة ملحوظة من المعارضين داخل القاعدة الجمهورية نفسها.

وفي سياق متصل، بيّنت نتائج الاستطلاعات أن نحو 66% من الأمريكيين يعارضون العمل العسكري ضد إيران بشكل عام، وترتفع هذه النسبة إلى 70% عند ربط الحرب بتكاليفها البشرية والاقتصادية، ما يعكس تراجعًا واضحًا في التأييد الشعبي.

ويرى خبراء أن لهذه المعطيات انعكاسات محتملة على انتخابات الكونغرس، حيث قد تؤثر سلبًا على فرص الحزب الجمهوري، خاصة في ظل تراجع دعم بعض الفئات التي كانت تمثل قاعدة انتخابية مهمة لترمب، بما في ذلك المستقلون وبعض الأقليات.

كما يشير محللون إلى أن الحرب قد تؤدي إلى انقسام داخل الحزب الجمهوري نفسه، خصوصًا مع تعارضها مع وعود سابقة بعدم الانخراط في نزاعات جديدة، ما قد ينعكس على نسب المشاركة في التصويت، أو يدفع بعض الناخبين لدعم مرشحين معارضين للحرب.

اقتصاديًا، يُتوقع أن تؤدي تداعيات الحرب، مثل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية، إلى زيادة الضغط على الناخبين، وهو ما قد يفاقم حالة الاستياء العام ويؤثر على المزاج الانتخابي.

في المقابل، يفسر بعض الخبراء تجاهل ترمب لهذه التداعيات بعوامل سياسية وشخصية، من بينها اعتماده على دعم جهات مؤثرة ترى في استمرار الحرب مصلحة استراتيجية، إضافة إلى نمط اتخاذ القرار الذي يتسم بالاندفاع والتركيز على تحقيق مكاسب سياسية أو رمزية.

كما يشير محللون إلى أن خطاب ترمب الأخير، الذي ألقاه بعد مرور شهر على الحرب، لم يقدم رؤية واضحة لإنهاء الصراع أو معالجة القضايا الرئيسية المرتبطة به، مثل تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتأثيراته على الاقتصاد العالمي.

وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن استمرار الحرب دون استراتيجية خروج واضحة قد يحول الانتخابات المقبلة إلى استفتاء غير مباشر على سياسات الإدارة الأمريكية، في ظل تراجع التأييد الشعبي وتزايد الضغوط الاقتصادية.

وتخلص التقديرات إلى أن إدارة الحرب، وما يرافقها من تحديات داخلية وخارجية، قد تشكل عاملًا حاسمًا في تحديد ملامح المشهد السياسي الأمريكي خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات وتزايد حدة الجدل الداخلي حول جدوى استمرار الصراع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1