إنهاء مهمة أممية في الحديدة وتحولات ميدانية مرتقبة

2026.04.05 - 02:57
Facebook Share
طباعة

تحوّل في المقاربة الدولية
في ظل تصاعد القلق الدولي من تهديد جماعة الحوثي لحركة التجارة العالمية في البحر الأحمر، أنهت الأمم المتحدة، أواخر الشهر الماضي، مهمة بعثتها المكلفة بمراقبة اتفاق الحديدة دون تجديد، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تمثل تحولاً لافتاً في طريقة التعاطي الدولي مع سيطرة الحوثيين على السواحل اليمنية.
نقل المهام وإعادة التموضع
وأعلنت الأمم المتحدة نقل اختصاصات بعثة “أونمها”، المسؤولة عن قيادة لجنة تنسيق إعادة الانتشار ومراقبة وقف إطلاق النار وتأمين موانئ الحديدة، إلى مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، في إعادة ترتيب للأدوار الأممية على الأرض.
إخفاقات سبع سنوات من المهمة
وخلال سبع سنوات من عمل البعثة التي أُنشئت بموجب اتفاق “ستوكهولم” عام 2018، واجهت “أونمها” انتقادات واسعة بسبب عجزها عن تنفيذ البنود الأساسية، وعلى رأسها انسحاب الحوثيين من المدينة وموانئها الحيوية، وسط اتهامات حكومية بأنها تحولت إلى كيان عاجز عن ضبط الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار.
تصاعد التهديدات الإقليمية
ويأتي إنهاء المهمة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متسارعاً، مع انخراط الحوثيين بشكل محدود في دعم إيران بمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، واستعدادهم لاستئناف تهديد الملاحة في البحر الأحمر، بالتوازي مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
أبعاد القرار ودوافعه
ويرى خبراء أن القرار يرتبط جزئياً باعتبارات تمويلية وإجرائية، إلا أن مهام البعثة لم تُلغَ بالكامل، بل جرى تحويلها إلى مكتب المبعوث الأممي، خصوصاً فيما يتعلق بمتابعة وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات.
تغير المعادلات على الأرض
وأشار محللون إلى أن اتفاق الحديدة جاء في سياق مخاوف دولية من تعطيل الموانئ وتفاقم الأزمة الإنسانية، إلا أن المعطيات الحالية تغيرت جذرياً، مع تصاعد الهجمات على السفن التجارية وتضرر موانئ الحديدة بفعل الضربات خلال العامين الماضيين، ما أضعف جاهزيتها الحيوية.
الحديدة في قلب الصراع الإقليمي
وأوضح مراقبون أن الحوثيين يسعون لإعادة توظيف موقع الحديدة ضمن سياق أوسع مرتبط بالصراع الإقليمي، ما يعيد المخاطر الأمنية إلى الواجهة، ويعزز احتمالات توسيع نطاق المواجهة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
ويرى مراقبون أن بسط الحكومة اليمنية سيطرتها على الحديدة وموانئها يمثل خياراً محورياً للحد من التهديدات، سواء عبر تأمين الملاحة الدولية أو قطع خطوط الإمداد العسكرية التي تغذي قدرات الحوثيين.
دلالات القرار الدولي
كما يعكس قرار مجلس الأمن، الذي صدر بأغلبية 13 صوتاً مع امتناع روسيا والصين، تشدداً غربياً متزايداً تجاه الحوثيين، في ظل تصنيفهم ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية وامتداد تهديداتهم إلى نطاق دولي أوسع.
نهاية الغطاء الدولي
ويؤكد مراقبون أن إنهاء مهمة “أونمها” يرفع المظلة الدولية التي أحاطت بالحديدة منذ عام 2019، ما ينهي وضعها الخاص كمنطقة خاضعة لتفاهمات أممية، ويدخلها مرحلة جديدة يغيب فيها الإشراف الدولي المباشر.
مرحلة مفتوحة على التصعيد
ويُرجّح أن يفتح هذا التحول الباب أمام تصعيد ميداني جديد في الساحل الغربي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية ما قد يقود إلى إعادة رسم موازين القوى والانتقال إلى خيارات أكثر حدة في المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5