أفادت صحيفة هآرتس بأن الجيش الإسرائيلي أبلغ المستويات السياسية بعدم قدرته على نزع سلاح حزب الله عبر العمل العسكري، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب سيطرة كاملة على الأراضي اللبنانية، وهو خيار معقد ومكلف.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن هذه التقديرات جاءت مدعومة بتصريحات ضابط إسرائيلي رفيع، أوضح أن الحرب قد تنتهي دون تجريد حزب الله من سلاحه، معتبرًا أن هذا الهدف لا يُعد ضمن الأهداف العسكرية المباشرة، بل يرتبط بمسار طويل يحتاج إلى معالجة سياسية إلى جانب الجهد العسكري.
وأشار الضابط إلى أن الدولة اللبنانية تُعد الجهة الوحيدة القادرة على تنفيذ عملية نزع السلاح، في ظل تعقيدات الواقع الميداني. وفي هذا السياق، يستعد الجيش الإسرائيلي لتقديم خطة إلى القيادة السياسية تتضمن إنشاء حزام أمني في جنوب لبنان، يمتد على مسافة تتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من الحدود.
وتتضمن الخطة، وفق ما أوردته الصحيفة، إخلاء معظم السكان من القرى الواقعة ضمن هذه المنطقة، مع عدم إقامة مواقع عسكرية دائمة فيها، بهدف تقليل الاحتكاك المباشر بين القوات الإسرائيلية والمدنيين.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتواصل فيه التصريحات الإسرائيلية بشأن توسيع العمليات في لبنان، حيث سبق أن لوّح الجيش بإمكانية تنفيذ عملية برية واسعة تصل إلى حد احتلال كامل الأراضي اللبنانية، تحت مبرر استهداف قدرات حزب الله.
وفي السياق ذاته، جدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس تهديداته بتوسيع الحرب، معلنًا نية الجيش تنفيذ عمليات هدم للمنازل في القرى الحدودية، على غرار ما حدث في مدينتي رفح وخان يونس، بدعوى استخدامها لأغراض عسكرية.
كما تكررت التصريحات الإسرائيلية حول توسيع ما يُعرف بالمنطقة العازلة في جنوب لبنان، وهي الطروحات التي أثارت ردود فعل من الجانب اللبناني، حيث اعتبرت كتلة حزب الله النيابية أن أي محاولة لإقامة منطقة عازلة تشكل تهديدًا خطيرًا، محذرة من تداعياتها الميدانية.
ميدانيًا، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في جنوب لبنان، حيث تنتشر أربع فرق عسكرية في المنطقة، في إطار توسيع نطاق التوغل، وسط مواجهات مع حزب الله. وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى مقتل عشرة جنود إسرائيليين منذ بدء هذه العمليات.
ويأتي ذلك في ظل سياق أوسع من الصراع، حيث لا تزال إسرائيل تحتفظ بوجود عسكري في مناطق من جنوب لبنان منذ سنوات، إضافة إلى مناطق أخرى سيطرت عليها خلال المواجهات التي اندلعت بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ الثاني من مارس الماضي عن مقتل 1368 شخصًا وإصابة 4138 آخرين، في حصيلة تعكس تصاعد حدة المواجهات وتداعياتها الإنسانية.
وتجدر الإشارة إلى أن المعطيات المتعلقة بالخسائر الإسرائيلية تبقى محل نقاش، في ظل خضوع النشر داخل إسرائيل لقيود تفرضها الرقابة العسكرية الإسرائيلية، والتي تحد من تداول بعض التفاصيل المرتبطة بالعمليات والخسائر. ويرى متابعون أن هذه القيود قد تؤدي إلى تقليل الأرقام المعلنة، ما يعني أن الخسائر الفعلية قد تكون أعلى من تلك التي يتم الكشف عنها رسميًا.