خسائر فرق الهندسة السورية تفاقمت بسبب غياب الخرائط

2026.04.04 - 06:42
Facebook Share
طباعة

 لا تزال بعض المناطق في سوريا غير آمنة نتيجة انتشار الألغام والذخائر العنقودية، بقايا نزاع مستمر تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين حتى بعد سنوات من انتهاء المعارك.

وتفرض هذه المخلفات العسكرية قيودًا صارمة على الحياة اليومية: الأطفال لا يستطيعون اللعب بحرية، والمزارعون يترددون في العودة إلى أراضيهم، بينما تبقى القرى القابلة للسكن محفوفة بالخطر في كل خطوة.

في اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام، 4 من نيسان، تكشف التقارير عن حجم الخسائر البشري الكبير وتهدد المستقبل الطويل للأجيال القادمة، وسط تحديات ميدانية هائلة تفرضها تركة ثقيلة من المتفجرات المتبقية على الأرض.

 

حصيلة الضحايا

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 3799 مدنيًا منذ آذار 2011، بينهم 1000 طفل و377 سيدة، نتيجة الألغام والذخائر العنقودية.

وأشار التقرير إلى أن الخطر لم يتراجع بعد سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، حيث سجلت الفترة اللاحقة مقتل 329 مدنيًا، بينهم 65 طفلًا، نتيجة عودة النازحين إلى أراضيهم الملوثة بالمخلفات، لا سيما في محافظات حلب والرقة ودير الزور وحماة، الأكثر تضررًا من هذا الخطر.

 

جهود إزالة الذخائر

تواصل فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث (الدفاع المدني السوري) عمليات التطهير، حيث تمكنت فرقها من إزالة أكثر من 29 ألف ذخيرة غير منفجرة، من بينها أكثر من 24 ألف قنبلة عنقودية.

وصف الدفاع المدني كل ذخيرة يتم إتلافها بأنها "بمثابة روح تم إنقاذها"، مشددًا على أن هذه المخلفات تشكل عائقًا مباشرًا أمام الاستقرار والتعليم، كما تؤثر نفسيًا وجسديًا على الأطفال الأكثر عرضة للخطر أثناء اللعب أو التنقل.

 

تضحيات فرق الهندسة

سلط التقرير الضوء على الخسائر البشرية بين فرق التطهير، حيث قُتل 47 شخصًا منذ سقوط النظام، بينهم 40 عنصرًا من فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع، نتيجة نقص الخرائط الرسمية والمعدات التقنية والتدريب الكافي وفق المعايير الدولية.

 

مطالبات قانونية ودولية

أكد مدير الشبكة السورية، فضل عبد الغني، على ضرورة انضمام سوريا إلى اتفاقية “أوتاوا” واتفاقية الذخائر العنقودية، مع إنشاء هيئة وطنية مستقلة لإدارة الألغام وتنسيق الجهود الدولية لتطهير البلاد.

كما أشار التقرير إلى وجود 10600 مصاب من كسور وبتر أطراف يحتاجون لرعاية طبية وتأهيل طويل الأمد، ضمن مسار العدالة الانتقالية وجبر الضرر.

التحدي المستقبلي

يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه الأراضي من "حقول موت" إلى مساحات صالحة للحياة، وهو أمر يتطلب دعمًا دوليًا عاجلًا لتوفير المعدات والخبرات التقنية والتمويل الكافي لفرق الهندسة والمؤسسات الإنسانية العاملة على الأرض.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10