تحذير أممي: الجوع يهدد ملايين في الدول العربية

2026.04.03 - 10:17
Facebook Share
طباعة

حذّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" من تداعيات خطيرة للنزاع المتصاعد في المنطقة، مؤكدة أن ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 20% قد يدفع نحو 5 ملايين شخص إضافي في البلدان العربية إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في الدول متوسطة ومنخفضة الدخل.
وجاء التحذير ضمن دراسة بعنوان "الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والمخاطر على نظم الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية"، تناولت التأثيرات المتداخلة للأزمة على القطاعات الحيوية، مع تنبيه إلى انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والأمن البشري.
الدراسة أوضحت أن عدداً من الدول العربية، لا سيما الهشّة والمتأثرة بالنزاعات، تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة محدودية الموارد المالية واعتمادها الكبير على استيراد الغذاء ويجعل ذلك اقتصاداتها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، ويحد من قدرتها على امتصاص الصدمات الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية.
في قطاع الطاقة، برزت آثار واضحة مع تراجع صادرات النفط الخام من دول الخليج بنسبة تراوح بين 75% و90% منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 112 دولاراً للبرميل نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز. ورافق ذلك ارتفاع في تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب ضغوط تضخمية واتساع في العجز المالي لدى عدد من الدول.
أما على صعيد الأمن المائي، فقد أشارت المعطيات إلى اعتماد نحو 40 مليون شخص في دول مجلس التعاون الخليجي على مياه التحلية المستخرجة من الخليج، ما يجعل إمدادات المياه مرتبطة بشكل وثيق باستقرار قطاع الطاقة وسلامة المنشآت الحيوية أي خلل في محطات التحلية أو مصادر الطاقة قد يؤدي إلى اضطراب واسع في توفير المياه، مع وجود مخاطر إضافية مرتبطة بتلوث المياه نتيجة العمليات العسكرية.
وتحذر الدراسة من أن استمرار الاضطرابات قد يدفع الوضع إلى مستويات أكثر خطورة، خاصة في ظل محدودية قدرة الأسر على تخزين المياه أو التعامل مع انقطاع الإمدادات لفترات طويلة، ما يفتح المجال أمام أزمات إنسانية في مناطق متعددة.
في جانب الأمن الغذائي، تواجه المنطقة تحديات متفاقمة نتيجة الاعتماد الكبير على استيراد الحبوب، في وقت تبقى فيه المخزونات محدودة ولا تكفي لأكثر من 3 أشهر كما يؤدي ارتفاع أسعار النفط وتعطل طرق الشحن وزيادة تكاليف الأسمدة إلى رفع أسعار المواد الغذائية وتكاليف إنتاجها، ما يزيد العبء على الأسر، تحديداً ذات الدخل المحدود والفئات الأكثر هشاشة.
وتوضح الدراسة أن الترابط بين قطاعات الطاقة والمياه والغذاء يفاقم من حجم التأثيرات، حيث يؤدي أي خلل في أحدها إلى انعكاسات مباشرة على القطاعات الأخرى، ما يضاعف من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
وفي هذا السياق، دعا الأمين التنفيذي بالإنابة لـ"الإسكوا" مراد وهبه إلى تحرك عاجل ومنسق لحماية سلاسل الإمداد الأساسية، مشدداً على أهمية اعتماد أنظمة إنذار مبكر، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، وتنويع مسارات التجارة، إلى جانب تسريع الاستثمار في أنظمة أكثر مرونة في مجالات الطاقة والمياه والغذاء.
وأكد أن غياب الاستجابة السريعة قد يؤدي إلى اتساع رقعة الفقر وارتفاع احتمالات الاضطرابات الاجتماعية في الدول الأكثر هشاشة، مع تراجع فرص تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة.
وتندرج الدراسة ضمن سلسلة تقارير تصدرها "الإسكوا" لمتابعة آثار النزاع، حيث قدّرت دراسة سابقة خسائر الناتج الاقتصادي العربي بنحو 150 مليار دولار خلال شهر واحد، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها اقتصادات المنطقة في ظل استمرار الأزمة.
وتبرز المعطيات حجم الترابط بين الأزمات الاقتصادية والإنسانية، مع تصاعد تأثيرات النزاع على مختلف القطاعات الحيوية، ما يفرض الحاجة إلى استجابات سريعة وفعالة للحد من التداعيات المتوقعة على المدى القريب والمتوسط. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1