مجلس الأمن يؤجل قراراً حاسماً بشأن مضيق هرمز

2026.04.03 - 09:01
Facebook Share
طباعة

أجّل مجلس الأمن الدولي التصويت على مشروع قرار يجيز استخدام القوة الدفاعية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تعقيدات سياسية عميقة تحيط بملف يُعد من أخطر ملفات الأمن الدولي في المرحلة الراهنة، نظراً لارتباطه المباشر بإمدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق.
جاء التأجيل نتيجة تزامن موعد التصويت مع عطلة "الجمعة العظيمة" المعتمدة رسمياً داخل الأمم المتحدة، رغم أن الموعد كان محدداً مسبقاً، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الدبلوماسية حول خلفيات القرار وإمكانية ارتباطه بحسابات سياسية تتجاوز السبب الإجرائي المعلن.
مشروع القرار الذي قدمته البحرين ويحظى بدعم الولايات المتحدة يمنح الدول الأعضاء صلاحية استخدام "كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة" لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والمياه المجاورة، مع إمكانية تنفيذ ذلك بشكل منفرد أو عبر تحالفات بحرية متعددة الجنسيات.
ينص المشروع على تطبيق هذه الإجراءات لمدة لا تقل عن ستة أشهر، بهدف ردع أي محاولات لإغلاق المضيق أو عرقلة عبور السفن، في ظل التوترات المتصاعدة بعد فرض إيران قيوداً على الملاحة رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل أراضيها.
يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعله شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، ويضع أي اضطراب في حركته ضمن دائرة التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
في المقابل، يواجه المشروع معارضة واضحة داخل مجلس الأمن، حذرت الصين من أن منح الدول تفويضاً واسعاً لاستخدام القوة قد يؤدي إلى تصعيد إضافي، بينما وصفت روسيا النص بأنه منحاز ولا يراعي التوازن المطلوب في معالجة الأزمة.
كما أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحفظه على خيار التدخل العسكري، معتبراً أن أي عملية لفتح المضيق ستتطلب وقتاً طويلاً وقد تعرّض السفن لمخاطر أكبر، ما يعكس تبايناً داخل المواقف الغربية بشأن جدوى هذا المسار.
من جانبه، حذر السفير البحريني لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي من استمرار الوضع الحالي، مشيراً إلى مخاطر "الخنق الاقتصادي" على الدول المعتمدة على إمدادات الطاقة، في ظل تعطل جزئي لحركة الملاحة.
في السياق ذاته، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول التي تعاني نقصاً في الوقود إلى التوجه للحصول على النفط من المضيق، مؤكداً أن القوات الأميركية لن تتولى مهمة الحماية المباشرة، وهو موقف يعكس إعادة توزيع الأعباء الأمنية على الدول المعنية.
تقديرات دبلوماسية تشير إلى أن المشروع يواجه صعوبات كبيرة في الحصول على موافقة المجلس، مع احتمال استخدام روسيا أو الصين حق النقض، ما قد يمنع تمريره حتى في حال تأييد أغلبية الأعضاء.
يرى محللون أن الطرح الحالي يركز على البعد الأمني دون معالجة الجذور السياسية للأزمة، ما يقلل من فرص الوصول إلى حل مستدام، في ظل استمرار التصعيد وتداخل المصالح الدولية.
تاريخياً، تظل قرارات مجلس الأمن التي تخول استخدام القوة محدودة ونادرة، إذ ارتبطت بحالات استثنائية مثل حرب الخليج عام 1990 والتدخل في ليبيا عام 2011، ما يزيد من حساسية القرار الحالي.
في هذا السياق، تتجه الأزمة نحو مزيد من التعقيد، مع استمرار الانقسام داخل مجلس الأمن، وبقاء مضيق هرمز في قلب معادلة الأمن والطاقة العالمية خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7