ضربات جوية تعطل أكبر مصانع الصلب في إيران

2026.04.02 - 03:11
Facebook Share
طباعة

أدّت ضربات جوية مكثفة إلى خروج اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران عن الخدمة، في تطور يسلّط الضوء على استهداف البنية الصناعية الثقيلة ضمن مسار التصعيد العسكري المتواصل، وما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة على قطاعات الإنتاج الحيوية في البلاد.
أفادت شركة خوزستان للصلب بأن التقديرات الأولية تشير إلى أن إعادة تشغيل الوحدات المتضررة قد تستغرق فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام كامل، ما يعكس حجم الأضرار التي طالت البنية التشغيلية للمصنع. في المقابل، أعلنت شركة مباركة للصلب توقف خطوط الإنتاج بالكامل نتيجة كثافة الهجمات، في مؤشر واضح على شدة الضربات التي استهدفت مواقع الإنتاج الأساسية.
يُعد مجمع فولاذ مباركة في محافظة أصفهان أكبر مصنع للصلب في الشرق الأوسط وأكبر منشأة صناعية في إيران، حيث يمثل محوراً رئيسياً لسلسلة واسعة من الصناعات المرتبطة بالصلب، بدءاً من قطاع البناء وصولاً إلى الصناعات الثقيلة والتصنيعية. ويقع المجمع جنوب غرب مدينة مباركة، ويُشكّل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الصناعي الإيراني من خلال إنتاج كميات ضخمة من الصلب وتغذية العديد من القطاعات بالمواد الخام.
وضعت الشركة خلال السنوات الماضية خططاً توسعية طموحة، تضمنت السعي للانضمام إلى قائمة أكبر عشرين شركة عالمية في إنتاج الصلب، مع استهداف تحقيق إيرادات سنوية تصل إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2036، وهو ما يعكس حجم الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به في الاقتصاد الوطني.
أما شركة فولاذ خوزستان، فتُعد ثاني أكبر منتج للصلب الخام في إيران، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 3.8 ملايين طن سنوياً، وتلعب دوراً محورياً في تزويد الصناعات التحويلية بالمواد الأولية، خاصة في مجال المقاطع الفولاذية التي تدخل في مشاريع البنية التحتية والصناعات المختلفة.
تقع منشآت المصنع قرب مدينة الأهواز على مساحة تبلغ نحو 8.3 كيلومترات مربعة، وعلى بعد عشرة كيلومترات من المدينة، فيما يوجد المقر الرئيسي داخل الأهواز، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً مهماً في شبكة النقل والإمداد الصناعي داخل البلاد.
تأسست الشركة عام 1967 كأول مجمع إيراني لإنتاج الحديد والصلب باستخدام تقنيات الاختزال المباشر والأفران القوسية الكهربائية، قبل أن يُفتتح رسمياً عام 1989، لتصبح لاحقاً أحد أبرز أعمدة الصناعة الثقيلة في إيران.
يمثل توقف هذين المصنعين ضربة مباشرة لقطاع صناعي حيوي، خاصة أن إنتاج الصلب يرتبط بسلاسل توريد معقدة تشمل قطاعات البناء والطاقة والنقل والصناعات التحويلية، ما يضاعف من التأثيرات الاقتصادية المحتملة ويزيد من الضغوط على السوق المحلية.
كما أن تعطّل الإنتاج في هذه المنشآت قد يؤدي إلى تراجع الإمدادات الداخلية وارتفاع تكاليف الإنتاج في قطاعات متعددة، إضافة إلى تأثيرات محتملة على الصادرات الصناعية، في ظل اعتماد عدد من الصناعات على المنتجات الفولاذية كمكون أساسي.
يأتي ذلك في سياق تصعيد عسكري متواصل، مع استمرار الضربات الجوية وتوسع نطاقها لتشمل أهدافاً اقتصادية وصناعية، ما يعكس تحولاً في طبيعة الأهداف نحو مراكز الإنتاج والبنية التحتية الحيوية.
في المقابل، تشير التصريحات الأميركية إلى استمرار العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة، مع التأكيد على المضي في تحقيق الأهداف المعلنة، ما يعزز احتمالات استمرار استهداف المنشآت الصناعية، ويضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات متزايدة في ظل استمرار المواجهة وتداعياتها الممتدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8