أعلنت السلطات الليبية فشل عملية قطر ناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية "آركتيك ميتاغاز" في البحر المتوسط، بعد محاولة لإعادة السيطرة عليها في ظل ظروف بحرية معقدة، ما يزيد خطورة وضع السفينة التي تعرضت سابقاً لهجوم مسلح.
وأوضح مركز تنسيق عمليات البحث والإنقاذ التابع لجهاز حرس السواحل الليبي أن العملية توقفت نهائياً عند الساعة 04:00 فجراً بالتوقيت المحلي، نتيجة تأثير المنخفض الجوي العميق "إيرمينو"، الذي تسبب في اضطراب شديد في حالة البحر وبلغت سرعة الرياح بين 40 و50 عقدة، فيما وصل ارتفاع الأمواج إلى نحو 5 أمتار، الأمر الذي جعل استمرار عملية القطر غير ممكن من الناحية الفنية.
وبيّن المركز أن القاطرة لم تتمكن من تثبيت الحبال أو الاقتراب من الناقلة بسبب شدة الرياح وارتفاع الأمواج، ما أدى إلى خروج السفينة عن السيطرة بالكامل وأصبحت الناقلة تنجرف في عرض البحر، حيث حُدد موقعها عند خط عرض 33.50 شمالاً وخط طول 16.43 شرقاً، في منطقة تشهد تيارات بحرية متغيرة.
يثير الوضع مخاوف تتعلق بسلامة الملاحة الدولية، مع احتمال تغير مسار السفينة بشكل غير متوقع، ما قد يشكل خطراً على السفن العابرة. كما تبرز مخاوف بيئية مرتبطة بإمكانية تضرر هيكل الناقلة أو حدوث تسرب من حمولتها، خاصة أنها تحمل غازاً طبيعياً مسالاً.
تعود تفاصيل الحادث إلى 03 مارس، عندما تعرضت الناقلة لهجوم أثناء رحلتها من مورمانسك الروسية إلى الصين، بالقرب من سواحل مالطا. ووفق لجنة التحقيق الروسية، تم تنفيذ الهجوم باستخدام طائرتين مسيّرتين وثلاثة زوارق مسيّرة محملة بالمتفجرات، ما أدى إلى أضرار جسيمة في السفينة وانفجار جزئي في الحمولة.
أفادت السلطات الروسية أن الناقلة كانت تقل 30 فرداً من الطاقم، جرى إنقاذهم جميعاً وإعادتهم إلى روسيا، في حين لا يزال اثنان من المصابين يتلقيان العلاج كما أكدت استمرار التحقيقات لتحديد المسؤولين عن الهجوم والجهات التي تقف وراءه.
في السياق ذاته، شددت وزارة الخارجية الروسية على احتفاظ موسكو بحق اتخاذ إجراءات رد مناسبة، معتبرة أن استهداف سفينة مدنية يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية. وأشارت إلى أن الرد قد يكون في إطار سياسي أو دبلوماسي وفق تطورات التحقيق.
فشل عملية القطر يضع الجهات المعنية أمام تحديات كبيرة، إذ يتطلب التعامل مع الناقلة انتظار تحسن الأحوال الجوية قبل إعادة محاولة السيطرة عليها أو سحبها إلى منطقة آمنة. كما يتطلب الأمر تنسيقاً دولياً لضمان سلامة حركة الملاحة في المنطقة.
الحادث يسلط الضوء على حجم المخاطر التي تواجه قطاع النقل البحري، خاصة في مناطق تشهد توترات أمنية، حيث تتداخل التهديدات العسكرية مع الظروف الطبيعية، ما يزيد صعوبة عمليات الإنقاذ والتأمين.
كما يبرز أهمية تعزيز إجراءات السلامة البحرية وتطوير آليات الاستجابة السريعة للحوادث، خصوصاً في ما يتعلق بالسفن التي تحمل مواد خطرة، والتي قد يؤدي أي خلل فيها إلى تداعيات واسعة.