قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابا ركّز فيه على الدفاع عن طريقة تعامله مع الحرب الجارية ضد إيران، مؤكدا استمرار العمليات العسكرية التي بدأت بالتنسيق مع إسرائيل، ومشددا على أن التصعيد لا يزال خيارا قائما.
الخطاب، الذي استمر 19 دقيقة، جاء في ظل ظروف اقتصادية وسياسية حساسة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط عالميا وتراجع مستوى التأييد الشعبي للرئيس داخل الولايات المتحدة. وقد استُخدم الظهور الإعلامي في وقت الذروة كفرصة لمحاولة استعادة ثقة الناخبين، إلا أن مضمونه لم يتضمن توضيحات تفصيلية حول مبررات الحرب أو مسارها المستقبلي.
وخلال كلمته، أكد ترمب أن الجيش الأميركي يقترب من تحقيق أهداف العملية التي أطلق عليها اسم "الغضب الملحمي"، مشيرا إلى تدمير أجزاء كبيرة من القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك القوات الجوية والبحرية، إضافة إلى تعطيل برنامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي. كما أعلن أن الضربات ستتواصل خلال الأسابيع المقبلة بقوة، من دون تحديد موعد واضح لنهاية العمليات.
التصريحات عكست قدرا من التباين، إذ تحدث عن قرب إنجاز المهمة، وفي الوقت نفسه لوّح بتوسيع الهجمات إذا لم تستجب طهران للشروط الأميركية في أي مفاوضات محتملة، بما يشمل استهداف منشآت الطاقة والنفط. هذا التباين ترافق مع استمرار التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة، ما زاد من حالة الغموض بشأن الاتجاه الفعلي للصراع.
وفي ما يتعلق بمضيق مضيق هرمز، لم يحدد ترمب ما إذا كانت العمليات ستتوقف قبل إعادة فتحه، رغم أهميته الكبيرة في حركة الطاقة العالمية. وبدلا من ذلك، دعا الدول التي تعتمد على نفط الخليج إلى تحمل مسؤولية تأمينه، معتبرا أن الولايات المتحدة ليست بحاجة مباشرة إلى تلك الإمدادات.
الموقف الأميركي لم يحظَ بدعم واسع من الحلفاء الغربيين، الذين لم يشاركوا في الحرب، خاصة أنها انطلقت دون تنسيق مسبق معهم أو مع حلف حلف شمال الأطلسي. كما تجاهل ترمب في خطابه الإشارة إلى مواقفه السابقة بشأن إمكانية الانسحاب من الحلف.
ورغم حديثه عن نجاحات عسكرية، لا تزال الشكوك قائمة حول تحقيق الهدف الأساسي للحرب، وهو منع إيران من تطوير سلاح نووي. إذ تشير التقديرات إلى احتفاظها بكميات من اليورانيوم عالي التخصيب، يُعتقد أن جزءا كبيرا منها موجود تحت الأرض بعد الضربات الأخيرة، ما يجعل الوصول إليها أكثر تعقيدا. وقد بدا أن ترمب خفف من أهمية هذه المسألة مقارنة بمواقفه السابقة.
كما لم يتطرق إلى خيار نشر قوات برية للسيطرة على هذه المواد، وهو خيار كان قد طُرح سابقا، لكنه يحمل مخاطر كبيرة وقد يواجه رفضا داخليا. في المقابل، ما زالت القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصا الصواريخ والطائرات المسيّرة، قادرة على تنفيذ هجمات ضد أهداف في إسرائيل ودول الخليج، إضافة إلى مواقع أميركية في المنطقة.
على الصعيد الداخلي الإيراني، لم تؤد الضربات العسكرية إلى تغيير جذري في بنية النظام، رغم مقتل شخصيات بارزة، من بينها الزعيم الأعلى علي خامنئي، حيث تم تعويضهم بقيادات أكثر تشددا، فيما تشير التقديرات إلى استمرار تماسك مؤسسات الدولة.
داخليا في الولايات المتحدة، لم ينجح الخطاب في تهدئة القلق الشعبي، خصوصا ما يتعلق بتأثير الحرب على الأوضاع الاقتصادية. فقد اعتبر ترمب أن ارتفاع أسعار الوقود مؤقت ومرتبط بهجمات إيرانية على ناقلات النفط، إلا أن استطلاعات الرأي أظهرت تراجعا ملحوظا في شعبيته.
كما انعكس غياب خطة واضحة لإنهاء الحرب على أداء الأسواق، حيث شهدت تراجعا في الأسهم وارتفاعا في أسعار النفط وقيمة الدولار، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل الصراع.