كشف تقرير حديث لوزارة الدفاع الأميركية عن تطورات مقلقة في معدلات الانتحار داخل صفوف الجيش، مع تسجيل تراجع نسبي خلال عام 2024، دون حسم اتجاه الظاهرة على المدى الطويل في ظل استمرار الضغوط النفسية والاجتماعية المرتبطة بطبيعة الخدمة العسكرية.
سجل عام 2024 انخفاضاً بنسبة 11% في عدد حالات الانتحار مقارنة بعام 2023، حيث بلغ العدد 471 حالة مقابل 523 حالة في العام السابق يأتي هذا التراجع بعد مسار تصاعدي امتد منذ عام 2011، ما يجعل هذا الانخفاض بحاجة إلى متابعة زمنية أطول قبل اعتباره تحولاً مستقراً في مسار الظاهرة.
توزعت حالات الانتحار خلال عام 2024 بين 302 حالة في صفوف قوات الخدمة الفعلية، و64 حالة في قوات الاحتياط، و105 حالات في الحرس الوطني، مع استمرار تمركز النسبة الأكبر داخل القوات العاملة بشكل مباشر كما سجل معدل الانتحار لكل 100 ألف عسكري انخفاضاً مقارنة بعام 2023، في اتجاه يتقاطع مع المؤشرات العامة داخل المجتمع الأميركي.
تظهر المعطيات أن المجندين الذكور دون سن 30 عاماً يمثلون الفئة الأكثر عرضة، في ظل تحديات تتعلق بالتأقلم مع البيئة العسكرية والضغوط اليومية المرتبطة بها ويعاني نحو نصف العسكريين الذين أنهوا حياتهم من اضطرابات نفسية مشخصة، تشمل الاكتئاب والقلق واضطرابات تعاطي الكحول، وهو ما يبرز حجم العبء النفسي داخل المؤسسة العسكرية.
واجه نحو ثلث الحالات صعوبات في بيئة العمل، تتعلق بطبيعة المهام أو العلاقات داخل الوحدات العسكرية، في حين سجلت مشكلات في العلاقات الشخصية والعاطفية لدى 45% من الحالات، ما يعكس تداخل العوامل المهنية والاجتماعية في التأثير على الاستقرار النفسي.
شهد عام 2023 ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحالات، إذ بلغ إجمالي حالات الانتحار 523 مقارنة بـ493 حالة في عام 2022، كما ارتفع عدد الحالات في صفوف الخدمة الفعلية إلى 363 بعد أن كان 331، ما دفع وزارة الدفاع إلى التعامل مع الملف باعتباره أولوية داخلية ملحّة.
تعمل الوزارة على توسيع برامج الوقاية، من خلال تعزيز خدمات الدعم النفسي داخل الوحدات، وتكثيف حملات التوعية، إضافة إلى تطوير سياسات تتعلق بسلامة استخدام الأسلحة الفردية وتخزينها. ويعد "قانون براندون"، الصادر عام 2021، من أبرز الأدوات في هذا السياق، إذ يتيح للعسكريين طلب المساعدة بسرية تامة في أي وقت ومن أي مكان، دون المرور بإجراءات معقدة.
تشمل الجهود أيضاً تحسين آليات الكشف المبكر عن الحالات المعرضة للخطر، وتدريب القادة العسكريين على التعامل مع المؤشرات النفسية، إلى جانب توفير بيئات دعم داخلية تساعد على تقليل الضغوط وتعزيز التماسك داخل الوحدات.
تواجه المؤسسة العسكرية تحدياً مركباً في الحد من هذه الظاهرة، في ظل ارتباطها بعوامل متعددة تشمل الضغوط العملياتية، والظروف المعيشية، والتحديات الشخصية ويظل الانخفاض المسجل في عام 2024 مؤشراً إيجابياً محدوداً، بانتظار تأكيد استمراره خلال السنوات المقبلة عبر تراجع مستدام في الأرقام.